الحق انّه من جهة احراز المقتضي والألزم أن يكون من باب إسراء الحكم من موضوع إلى موضوع آخر وهو أقبح من القياس كما إذا علم بوقوع عقد إجارة وشك في أنّ مدتها هل كانت سنة أو سنتين فبعد انقضاء السنة الأولى المقطوع بها وإن كانت الحالة السابقة ثابتة بالنسبة إلى اليوم الأول من السنة الثانية لكنه لا اعتبار بذلك لعدم وجود المقتضى للسنة الثانية فلو أردنا اجرائه بالنسبة إلى السنة الثانية كان ذلك اسراء الحكم من موضوع إلى موضوع آخر فإن المحقق المعلوم هو السنة الأولى وأما بالنسبة إلى الثانية فأصل وقوع الإجارة مشكوك فيه فلا مجال للاستصحاب بل إن مقتضى الاستصحاب هو عكس ذلك فإن العلم بوقوع الإجارة قبل انقضاء السنة الأولى لم يكن بالنسبة إلى الثانية وبعد انقضاء الأولى نشك في أن الثانية داخلة أم لا فالشك في أصل الحدوث فيرجع إلى استصحاب العدم ولا أثر لاستصحاب الحالة السابقة - وبعبارة أخرى - ان مورد الاستصحاب هو الشك في الزوال والبقاء بعد العلم بالوجود فتستصحب الحالة السابقة أو عكس ذلك وهذا مفقود في المقام بل الشك هنا إنّما هو في الحدوث وعدم الحدوث بالنسبة إلى السنة الثانية .
والحاصل . [ هل احراز المقتضى كاف أو لا بد من مجامعته للحالة السابقة ؟ ]
انه لا ينبغي اجراء الاستصحاب مع عدم احراز المقتضى وإن نسب إلى بعض عدم اعتباره ولكن ذلك في الحقيقة هو الإسراء والشك في الحدوث فيرجع إلى عكس مقتضى الاستصحاب - إلّا أن الكلام في جهة أخرى وهي انّه هل احراز المقتضى كاف في المقام أو انّه لا بد من مجامعته للحالة السابقة ؟ لا شبهة في اعتبار الاستصحاب عند مجامعتهما وأما لو ثبت المقتضي مفارقا عن الحالة السابقة فهل يكفي ذلك في ترتيب آثار المقتضى ( بالفتح ) ويسمى ذلك بالاستصحاب أم لا يكفي كما انّه لا اعتبار عندنا بوجود الحالة السابقة مفارقا عن احراز المقتضي - فقد