نعم ، لو احتملنا في مفاد هذه الطائفة التعبّد بسقوط ما لا شاهد عليه من الكتاب لا من جهة حصول أمارة نوعية على عدم الصدور بل في نفسه اتجهت الأجوبة المذكورة في الكتاب عندئذٍ ، والسيد الشهيد قدس سره يقصد ذلك .
إلّا انّ هذا في نفسه بعيد عن مساق هذه الطائفة ، بل ظاهرها نفي الصدور ، غاية الأمر لا بدّ وأن يفسّر عدم الشاهد من الكتاب والسنة ، بمعنى آخر لا ينافي ما يعلم صدوره منهم كثيراً ، كما في التفسير الذي سيأتي عن السيد الشهيد قدس سره لكل هذه الروايات .
ثمّ إنّ هناك روايتين بنفس مضمون رواية ابن أبي يعفور ، إلّا أنّ في سندهما اشكالًا :
إحداهما - مرسلة عبد اللَّه بن بكير عن رجل عن أبي جعفر قدس سره في حديث ، قال : « إذا جاءكم عنا حديث فوجدتم عليه شاهداً أو شاهدين من كتاب اللَّه فخذوا به ، وإلّا فقفوا عنده ثمّ ردّوه إلينا حتى يستبين لكم » .
الثانية - رواية عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام ، في حديث قال :
« انظروا أمرنا وما جاءكم عنّا ، فإن وجدتموه للقرآن موافقاً فخذوا به ، وإن لم تجدوه موافقاً فردّوه ، وإن اشتبه الأمر عليكم فقفوا عنده وردّوه إلينا حتى نشرح لكم من ذلك ما شرح لنا » « 1 » .
والظاهر منها أنّ الميزان بالموافقة وعدم الموافقة ، لا المخالفة وعدم المخالفة ، فتكون على وزان الطائفة الثانية لا الثالثة .
هامش
( 1 ) ( ) وسائل الشيعة 27 : 120 ، باب 9 من أبواب صفات القاضي ، ح 37 .