- كالدوران بين القصر والتمام - أو كون الشبهة قبل الفحص - كالمقلّدين للمجتهدين - إلى غير ذلك ، تكون النتيجة عند الدوران بين التعيين والتخيير في أحد الطرفين فقط التعيين ، بمعنى لزوم العمل على طبق ما يحتمل تعيّنه ؛ لأنّه مفرّغ للذمة قطعاً ، بل ويجوز له الافتاء على طبقه سواء التزم به أم لا - فإنّ الالتزام ليس شرطاً في الحجّية أصلًا ، وإنّما الثابت هو الحكم الطريقي المتقدم ، وهو عدم مخالفة كلا المتعارضين في موارد التخيير في الحجّية - .
نعم ، إذا كان محتمل التعيين ترخيصياً والآخر الزامياً أمكن العمل على طبق الالزام - كما إذا كان فتوى غير الأعلم بالالزام - إلّا انّه لا ينافي أصالة التعيين المدّعى في المقام من قبل المشهور ، فإنّه من الاحتياط في مورد الحجة على الترخيص ، وهو جائز حتى في غير موارد التعارض ، غاية الأمر هنا لو قيل بأنّ التخيير ابتدائي لا استمراري ، لا بدّ من الالتزام بالعمل في تمام المرّات ، وذاك أمر آخر . كما انّه إذا كان احتمال التعيين في كلا المتعارضين فالنتيجة التساقط والرجوع إلى مقتضى الأصل الالزامي الموجود في المسألة ؛ لأنّ الأخذ بشيء منهما لا يكون مفرغاً لذمته عن مقتضى ذلك الأصل الالزامي ؛ إذ يكون من الشك في الحجّية المساوق مع عدم الحجّية .
اللهم إلّا أن يستفاد التخيير بالملازمة من الدليل الخارجي الوارد في ذلك المورد ولو بالملازمة العرفية ، وذاك أمر آخر .
وفي الموارد التي يكون مقتضى الأصل اللفظي أو العملي في المسألة في مورد التعارض هو الترخيص - حتى إذا كان المتعارضان معاً إلزاميين بشرط أن لا يعلم إجمالًا بثبوت أحدهما ، وإلّا دخل في موارد اقتضاء الأصل للالزام -
اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول ) — صفحة 452
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص٤٥٢