كما انّه إذا لم يلتزم بشيء منهما أيضاً كان الطرف الآخر محتمل التعيين ، مما يمكن الافتاء به ؛ لأنّ الالتزام ليس له موضوعية في باب الحجّية حتى التخييرية .
كما انّه ليس شرطاً لجريان الأصل المؤمّن ، فما في الكتاب مما لا يمكن المساعدة عليه من جهتين :
الأولى : انّ الحجّية التخييرية لا ينجّز الواقع بأكثر من عدم مخالفة كلا الدليلين لا أكثر ، ونتيجته جريان الأصل المؤمّن كلما لم يلزم مخالفة كلا الدليلين ، سواء التزم بأحدهما أم لا .
الثانية : انّ الالتزام بأحدهما أيضاً لا يوجب زوال التخيير ما لم يعمل ، أي ليس له موضوعية ولا يغيّر روح الحكم الظاهري التخييري من حيث كونه تخييرياً إلى كونه تعيينياً ، ونتيجته انّه لو التزم بغير ما يحتمل التعيين وكانا إلزاميين لا يتشكل علم إجمالي بالحجة المعينة على الالزام دائرة بين متباينين لكي يكون علماً إجمالياً منجزاً . كما انّه في صورة عدم الالتزام بشيء منهما أيضاً لا يتشكل علم إجمالى منجز بالحجة المعينة أو الحكم الطريقي المنجز .
وقد يتصوّر أنّ ما ذكره السيد الشهيد قدس سره هنا مبني على إرادة التخيير في المسألة الأصولية ، وسوف يأتي انها متوقفة على مثل هذا التصوير .
إلّا أنّه بلا موجب على ما سيأتي ، بل سوف لا يأتي فيما بعد أنّ التخيير الأصولي يقتضي سقوط الأصل المؤمّن أصلًا ، فهذه الخصوصية أمر زائد لا موجب له حتى في التخيير الأصولي وخلاف إطلاق أدلّة الترخيصات إذا تمّ موضوعها في مورد المتعارضين .
اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول ) — صفحة 455
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص٤٥٥