تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول ) — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
وأمّا عن التقريب الآخر ، فبأنّ عنوان الجمع العرفي ليس هو المطلوب ، وإنّما الأثر والحكم الشرعي هو المطلوب ، وهو حجّية الظهور ، ومن الواضح أنّ حجّية ظهور القرينة لا تتوقّف على عدم حجّية ظهور ذي القرينة ، ولا على عدم حجّية سنده ، بخلاف العكس ؛ لأنّ حجّية ظهور ذي القرينة متوقفة على عدم ثبوت القرينة المتوقف على عدم حجّية سند القرينة ، فتكون حجّية سند القرينة حاكماً ورافعاً لموضوع حجّية سند ذي القرينة كما في الكتاب . فجواب الكتاب يناسب أن يكون جواباً على التقريب الثاني غير المذكور فيه . ثمّ إنّ هنا شرطين آخرين ينبغي اضافتهما على الشروط المذكورة لاعمال قواعد الجمع العرفي : أحدهما - أن يكون الدليلان لفظيين - وقد تقدم شرح هذا الشرط في تعريف التعارض - فلا موضوع للجمع العرفي بين الأدلّة غير اللفظية فيما بينها أو مع اللفظية . نعم ، مثل السيرة والإجماع أو غيرها من الأدلّة القطعية قد يقال عنها بأنّها مخصصة للاطلاقات ، إلّا أنّ المقصود سقوط الإطلاق عن الحجّية في قبال القطع ، أو يراد كشف الدليل القطعي كالاجماع عن صدور نصّ شرعي على التخصيص . ثانيهما - أن لا يعلم بصدور أحد الكلامين تقية أو هزلًا ، أي على وجه غير جدّي ، فإنّ هذا إن كان في أحدهما المعين كان مسقطاً له عن الحجّية أو الظهور في الجدّ كما هو واضح .