ودعوى : ظهور الخطاب في ثبوت الإرادة وراء الجعل والاعتبار بتمام قطعاته ، فبذلك يحرز وجود الإرادة حدوثاً بلحاظ الزمان الثاني أيضاً .
مدفوعة : بأنّ هذا الظهور لو فرض كان بنفسه دليلًا على عدم النسخ حتى بالمعنى المذكور ؛ لأنّ لازم فعلية الإرادة بلحاظ الزمان الثاني عدم نسخ الجعل أيضاً .
ومنه يعلم أنّ ما في الكتاب من عدم امكان نفي النسخ بالمعنى الثاني باطلاق الدليل الاجتهادي على الحكم غير سديد ، بل لو فرض الإطلاق فيه بلحاظ الزمن الثاني فظاهره إطلاق المبادئ وروح الحكم أيضاً في مورد الجعل ، وهذا الظهور لازمه امتناع النسخ للحكم بهذا المعنى ؛ لأنّ هذا المعنى للنسخ يلازم انتفاء روح الحكم بلحاظ الزمان الثاني من أوّل الأمر ، فإذا كان للخطاب بلحاظ الزمان الثاني ظهور في فعلية مباديه وروحه في ذلك الزمان أيضاً كان لازمه انتفاء النسخ حتى بهذا المعنى ، ففرض الشك في النسخ بهذا المعنى من دون امكان رفعه بالدليل الاجتهادي هو فرض عدم ظهور دليل الخطاب إلّا في إطلاق الجعل لا مباديه بلحاظ الزمان الثاني .
وهذا بنفسه نقطة ضعف في هذا المعنى للنسخ أيضاً ؛ لأنّ الظهور الذي ذكرناه موجود في الخطابات ولا يمكن انكاره .
نعم ، لو قلنا بكفاية احتمال وجود الإرادة وراء الجعل لمنجزيته عقلائياً وعدم لزوم احراز ذلك بمحرز كان الاستصحاب تام الأركان في الجعل ؛ لأنّ فعليته سابقاً محرزة واحتمال وجود الإرادة ورائه موجود ؛ لعدم العلم بالنسخ فيجري استصحاب بقائه .
اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول ) — صفحة 320
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص٣٢٠