الأوّل ما إذا وجب عتق كل رقبة مؤمنة أو وجب اكرام كل عالم .
ففي الحالة الأولى حيث يكون الزمان - أو أي قيد غير اختياري آخر - قيداً للوجوب فلا يكون قيداً للواجب ، بمعنى أنّه يمكن أن يكون المأمور به ذات الفعل في ذلك الزمان ، فيرجع الأمر بالصوم لنهار رمضان إلى القضية التالية إذا كان هذا الزمان نهار رمضان ، أو كان نهار رمضان باقياً فيه ، فصم أي صم كل زمان إذا كان نهار رمضان فلا يكون متعلق الأمر إلّا ذات الصوم في زمان يكون نهار رمضان بنحو مفاد كان الناقصة أو التامة ؛ وذلك لما تقدم في محلّه أنّ قيود الوجوب لا تقع تحت الأمر . ومثله وجوب عتق كل رقبة مؤمنة ، فإنّ ايمان كل رقبة شرط لوجوب عتق تلك الرقبة ، فلا يلزم أخذ تقيد عتق تلك الرقبة بكونها مؤمنة تحت الوجوب أصلًا ، لا بنحو التركيب ولا التقييد ليلزم المحذور المذكور . بل هذا من موارد شرطية الزمان أو غيره من القيود في الوجوب لا الواجب ، وقد تقدم انّه يجري فيه الاستصحاب بلا اشكال ومحذور .
وفي الحالة الثانية يكون الزمان أو القيد غير الاختياري قيداً في الواجب لا الوجوب فيترشح على التقيّد به الأمر الضمني لا محالة ، وهنا ترد شبهة الأمر بغير المقدور إذا أرجعنا التقيد إلى التركيب .
إلّا أنّ جوابه واضح وهو أنّ الواجب هنا بدلي لا انحلالي وشمولي ، فلا يلزم من التركيب الأمر بجعل زمان معين نهاراً أو رقبة معينة مؤمنة أو انساناً معيناً عالماً ليكون من الأمر بغير المقدور ، بل لازم التركيب تحقيق صدق القضيتين أن يتصدق أو يصلّ في زمان ، ويكون ذلك الزمان نهاراً أو يكون النهار باقياً فيه ، وأن يعتق رقبةً تكون تلك الرقبة مؤمنة ، والواجب صدق القضيتين في زمان أو
اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول ) — صفحة 300
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص٣٠٠