حكومة ظاهرية لا واقعية ، لا بمعنى ثبوت المدلول للأصل ، بل بمعنى دلالة دليل الأصل العملي الذي هو دليل اجتهادي على ترتب ذلك اللازم الشرعي ظاهراً أيضاً ، فيكون لدليل الاستصحاب أو البراءة دلالتان إحداهما نفي وجوب الدين تعبداً وظاهراً والآخر اثبات وجوب الحج كذلك ، والدلالتان عرضيتان بالدقة على ما سوف يأتي في محله وإن قيل بتوقف الثانية على ثبوت مفاد الأولى .
فالانحلال في المقام أحسن حالًا من انحلال العلم الإجمالي بالامارة الثانية في أحد طرفيه .
وثانياً - لو سلّمنا انّ التمسك يكون بدليل الأثر كما في الحكومة الواقعية - بمعنى الورود - إلّا انّه مع ذلك نقول لا محذور فيه في المقام ؛ لأنّ الأصل العملي الذي في طول جريانه ينحل العلم الإجمالي ويخرج عن الصلاحية للمنجزية لا مانع عن جريانه حتى على مسلك العلية ، إذ لا يلزم من جريانه الترخيص في العصيان الممتنع عقلًا على نحو العلية فلا موجب لتقييد إطلاق دليل الأصل العملي الترخيصي بأكثر من ذلك ، وهذا هو روح ما في الهامش .
ص 225 قوله : ( ولنا في المقام عدة تعليقات . . . ) .
ينبغي التعليق على كلام المحقق العراقي بما يلي :
أوّلًا - إذا كان موضوع وجوب الحج واقع عدم وجوب الوفاء بالدين فالاستصحاب أو أي أصل تنزيلي يجري على كلا المسلكين ؛ لأنّه ينجز وجوب الحج فينحل العلم الإجمالي حكماً ، ولا يضرّ كون الأثر الالزامي في طول نفي وجوب الدين ؛ لأنّه أوّلًا : ليس بدليل آخر غير دلالة دليل الأصل التنزيلي ،
اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول ) — صفحة 29
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص٢٩