تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول ) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
( مراجعة للبحث ) : ينبغي التفكيك بين مشكلة الافتاء التي أثارها السيد الشهيد قدس سره ومشكلة التعارض : ويقال في جواب شبهة التعارض : بأنّ المعيار والميزان في تنجز الحكم شمول المجعول والمراد بالعرض للمكلف وللموضوع ، فلو أحرز الموضوع وأحرز الجعل ولكن لم يحرز انطباقه على الموضوع المحرز أو على المكلف لم يكن منجزاً ، سواء قلنا بأنّ للمجعول وجوداً فعلياً في الخارج أم لا . وهذا يعني انّه لا بد من لحاظ المجعول بالجعل بالحمل الأولي وتطبيق دليل الاستصحاب عليه . وبهذا النظر واللحاظ يكون للمجعول حدوث وبقاء . وبتعبير آخر : ما يحكم العقل بمنجزيته إنّما هو الإرادة أو الجعل الذي يكون مجعوله منطبقاً على المكلّف أو على الموضوع الخارجي ، وحيث انّ انطباق الجعل على المكلّف أو الموضوع لا بدّ فيه من النظر إلى الجعل بالحمل الأولي أي إلى القضية المجعولة المتعلق بها الإرادة ، فيكون لا محالة هناك شك في البقاء ؛ لثبوت الانطباق حدوثاً والشك في سعته بقاءً ، فهذا هو مركب الاستصحاب ، ومقتضى إطلاق دليله ، لا لأنّ العرف لا يفهم الجعل بما هو انشاء ولا يراه دائراً بين الأقل والأكثر حدوثاً ، بل لأنّ ما هو ملاك التنجيز هو انطباق الجعل على موضوعه والذي لا يعقل إلّا بالنظر إلى مجعوله ومتعلقه ، وبالنظر إليه يكون الشك في البقاء فيجري استصحاب الحكم . واستصحاب عدم الجعل لو أريد به نفي انطباق المجعول عليه فمن الواضح أنّه أصل مثبت ، وإن أريد به نفي الجعل بما هو جعل من دون النظر إلى مجعوله فهو ليس موضوعاً للتنجيز - ولعلّ هذا هو حاق مقصود الميرزا قدس سره - .