ولتمحيص ما أفاده السيد الشهيد قدس سره وتعميقه بنحو تندفع كل هذه الشبهات نذكر مقدمتين :
أولاهما : انّ ما هو المنجز عقلًا ليس هو الجعل بما هو اعتبار وانشاء أو إرادة لحاظ ذهني بالحمل الشائع ، وإنّما التنجيز في الجعل أو مباديه بلحاظ تعلقه بالخارج واضافته إليه بالعرض ، أي جنبة حكايته وإراءته ، والتي هي من شؤون لحاظه بالحمل الأولي واللحاظ العنواني لا الشائع الصناعي ، بدليل انّه لو فرض العلم بالجعل كوجود ذهني ولكن لم يعلم ما تعلق به ، أو لم يعلم تعلقه بالعنوان المنطبق على الفرد المحرز في الخارج لأي سبب من الأسباب لم يكن منجزاً ، كما انّه لو علم شمول الجعل وتعلقه بالفرد ولكن لم يعلم انّه شمله بعنوانه أو بعنوان أعم منه أو بأي عنوان بحيث كانت القضية الحقيقية المجعولة مجهولة مع ذلك كان الحكم منجزاً في ذلك الفرد .
وبهذا صحّ أن يقال : انّ ما هو المنجز إنّما هو شمول الجعل للعنوان المنطبق على المورد ، لا بمعنى الطرفية للجعل ، الذي هو معنى انتزاعي ، بل بمعنى الحكاية والمرآتية ، والتي هي من شؤون لحاظ الجعل بالحمل الأولي لا الشائع الصناعي ، وهذا ليس أمراً عرفياً فحسب ، بل عقلي دقي في تحديد ما هو موضوع التنجيز عقلًا .
ثانيهما : انّ المجعول الذي هو عين الجعل ولكن بالحمل الأولي وليس شيئاً آخر وراءه تارة يضاف إلى جعل شخصي معلوم التحقق ، وأخرى يلحظ في نفسه غير مضاف إلى جعل مفروغ عنه .
ففي الحالة الأولى كما إذا فرضنا أنّ هناك جعلًا مفروغاً عنه للنجاسة على
اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول ) — صفحة 224
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص٢٢٤