ص 116 قوله : ( الطريق الأوّل . . . ) .
يمكن أن يلاحظ عليه : بأنّ كفاية احتمال بقاء المتيقن لأنّ الاستصحاب تعبد ببقاء ما يحتمل بقاؤه صحيح ، إلّا أنّ هذا عبارة أخرى عن اشتراط وحدة القضيتين أو بقاء الموضوع المتيقن في المشكوك ؛ لأنّ بقاء المتيقن إذا كان مشكوكاً بنحو مفاد كان التامة وكان المشكوك موجوداً شخصياً لا تردد فيه فاحتمال بقاؤه يساوق ما ذكر ، لأنّ موضوع النقيضين الماهية لا الوجود وهي واحدة ، وإن كان بنحو مفاد كان الناقصة أي كون هذا الموجود في الخارج كذا فهو فرع أن تكون القضية المتيقنة موضوعها هذا الخارجي أيضاً لا غيره ، وإلّا لم يكن احتمال لبقاء المتيقن ، ويشترط في الاستصحاب تعلّق الشك بنفس ما تيقن به ، والمطلوب في الشبهة الحكمية ذلك أي نجاسة الماء الذي زال تغيره مثلًا .
وعندئذٍ يقال : إن كانت النجاسة للماء المتغير بما هو متغير وكان التغير حيثية تقييدية ، أي هو معروض النجاسة ، فما كان يتيقن انّه النجس غير ذات الماء المشكوك فعلًا نجاسته ، ومجرد احتمال كون النجاسة من أوّل الأمر مجعولة على الماء الذي حدث فيه التغيّر آناً ما المساوق مع كون الموضوع للنجاسة ذات الماء المحفوظ بالفعل ، لا يكفي لجريان الاستصحاب ما لم نضمّ ما سيأتي في الطريق الثاني من كون الحيثية تعليلية ؛ إذ يكون المقام عندئذٍ من موارد العلم الإجمالي بثبوت احدى قضيتين في الخارج - حتى بلحاظ عالم المجعول - نجاسة ذات الماء الذي حدث فيه التغير أو نجاسة الماء المتغير بما هو متغير ، وإحداهما مقطوعة الارتفاع ، والأخرى مقطوعة البقاء ولكن لا يقين به .
اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول ) — صفحة 213
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص٢١٣