جريان استصحاب النجاسة الذاتية فيها ؛ لقيامها بالصورة النوعية كالكلبية ، وهي منتفية قطعاً وحيثية تقييدية - على ما يأتي شرح معناها - .
وأمّا الأشياء المتنجسة - كالخشب المتنجس - فقد استشكل في عدم جريان استصحاب بقاء نجاسته بعد صيرورته ملحاً مثلًا بأنّ موضوع النجاسة العرضية الجسمية وهي محفوظة وباقية .
وخالف البعض - كالمحقّق الداماد وغيره - في ذلك مدعياً بأنّه لا دليل عليه ، والظاهر استفادته من مجموع أدلّة الانفعال بالغاء الخصوصية ، بل باطلاق ما دلّ على الأمر بغسل كلّ ما أصابه النجس - كما في بعض النجاسات - ومن هنا نسب السيد الخوئي قدس سره إلى المحقق الثاني - حكاية له عن الشيخ الأنصاري في بحث الاستحالة - انّه فصّل في مطهرية الاستحالة بين الأعيان النجسة والمتنجسة .
والصحيح عدم جريان الاستصحاب فيه أيضاً ؛ لأنّ الجسمية متبدّلة عرفاً بحيث لا وحدة بين القضيتين .
وإن شئت قلت : انّ هذا يشبه عرفاً تبدل الماء بخاراً ثمّ رجوعه ماءً أو صيرورة البذر زرعاً ، فكأنّ الملح جسم آخر تولّد من الخشب والملح .
ومنه يعرف عدم جريان الاستصحاب الموضوعي هنا أيضاً عند الشك في الاستحالة خارجاً - كما أشرنا آنفاً - لعدم انحفاظ موضوع وجسم واحد يمكن أن يشار إليه فيقال بأنّه كان عنباً سابقاً ويشك فيه بقاءً لكي يستصحب .
اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول ) — صفحة 212
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص٢١٢