وفيه : أوّلًا - بطلان مبنى الحكومة في الأصول المتوافقة .
وثانياً - عدم جدوى المبنى في المقام لأنّ حكومة الاستصحاب على البراءة فرع جريانه والبراءة يرفع موضوع الاستصحاب وهو الشك في المانعية فلا موضوع لجريان استصحاب عدم النجاسة ليحكم عليها .
وبعبارة أخرى : المؤمِّن العقلي أو الشرعي وارد على الاستصحاب فلا تصل النوبة إلى نكتة حكومة دليل الأصل المحرز على غير المحرز .
نعم ، سوف يتجه هنا شبهة التوارد من الطرفين لأنّ الشك مأخوذ في موضوع البراءة الشرعية والعقلية أيضاً وهذا بنفسه أيضاً دور مستحيل لا بد من حلّه ، إلّا انّه بحسب النتيجة لا يتم جريان الاستصحاب وحكومته .
وأجاب السيد الشهيد عن الاشكال بما في الكتاب من عدم لغوية جعل أصول مؤمنة شرعية في مورد البراءة العقلية كما في سائر الموارد .
وهذا المقدار من الجواب بظاهره لا يجدي إذ لا يدفع اشكال التوارد من الجانبين المحال ، كما انّ الاشكال ليس من ناحية اللغوية لكي يقاس بسائر الموارد ، إذ في تلك الموارد لا يلزم من جريان البراءة ارتفاع الواقع بخلاف المقام - كما ذكرنا في هامش الكتاب - .
والجواب الفني : انّ موضوع المانعية وإن كان مركباً من النجاسة وعدم المؤمّن بالفعل إلّا أنّ موضوع الاستصحاب والقاعدة بل والبراءة الشك في المانعية مع قطع النظر عن كل مؤمّن ، لا الشك في المانعية مع قطع النظر عن نفس الأصل المؤمّن المراد جريانه ، إذ لا موجب لتقييد إطلاق أدلّة القاعدة
اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول ) — صفحة 165
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص١٦٥