غاية الأمر إذا فعل التمام أو الجهر أو الاخفات محل الآخر جهلًا لم تجب عليه الإعادة ، فتكون النتيجة ما ذهب إليه المشهور ، إلّا إذا كان فيه استحالة ثبوتية .
نعم ، لو استظهر من أدلّة عدم وجوب الإعادة عدم وجوب القصر على الجاهل من أوّل الأمر وكذلك الجهر والاخفات وأنّها شرائط ذكرية فذاك أمر آخر ، إلّا انّه بحاجة إلى عناية إضافية واستظهار زائد على المقدار المتقدم وهو متروك إلى محلّه من الفقه . والمحققون تصدوا إلى اثبات امكان تخريج هذه الفتوى المشهورة بأحد طرق :
الطريق الأوّل : ما ذكره صاحب الكفاية - كما في الكتاب - وظاهره انّه تصدّى إلى علاج روح المشكلة على مستوى الملاك الذي هو روح الحكم ، وامّا كيفية الخطاب فلم يتعرّض له . والمظنون أنّه يرى تعلّق خطاب واحد بالقصر المقيّد بعدم سبق التمام عليه جهلًا بنحو قيد الواجب لا الوجوب ، وكذلك الجهر والاخفات وهو واحد في حق العالم والجاهل ، غاية الأمر العالم لا يمكنه تعجيز نفسه بخلاف الجاهل ، وأمّا صحة المأتي به من قبل الجاهل فلا يتوقف على وجود أمر وخطاب به بل يكفي في تصحيحه توفره على مقدار من الملاك لزومي وهو يكفي للعبادية ، والمفروض تحقق قصد القربة منه ولو لاعتقاده وجوب ذلك عليه ابتداءً . ولا دلالة في أدلّة الاجتزاء على أكثر من ذلك فلا نحتاج إلى تصوير أمر آخر أصلًا .
ودعوى : انّ عدم سبق التمام لو اخذ قيداً في الواجب لزم ترشح الوجوب الضمني عليه ونتيجته حرمة فعل التمام ومبغوضيته فلا يمكن أن يكون محبوباً ولا مأموراً به .
اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول ) — صفحة 146
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص١٤٦