ومنها - موارد الشك في دخول مسألة في محل ابتلائه في المستقبل فترك تعلم حكمها ، وهنا أيضاً يجري التشقيق الثلاثي المتقدم ، إلّا انّه في الشق الأوّل منها لا يجب التعلم لامكان الاحتياط حين الابتلاء ، وامّا في الشقين الآخرين فمقتضى الأصل مع قطع النظر عن أخبار وجوب التعلّم عدم تنجز التعلم عليه الآن لأنّ الابتلاء بالزلزلة مثلًا مشكوك والشبهة موضوعية لا حكمية فتكون مجرى البراءة .
وإن شئت قلت : كما انّ احتمال التكليف الفعلي من ناحية الشبهة الموضوعية مؤمن عنه كذلك احتماله المستقبلي .
ولكن ادعي في الكتاب إطلاق أخبار التعلّم وشموله للمقام لأنّه لو كان قد تعلم الأحكام لم يكن يفوته الواجب عند ابتلائه به .
ودعوى حكومة الاستصحاب لكونه قطعاً موضوعياً أجيب عليه في الكتاب بجوابين .
إلّا أنّ في أصل الإطلاق المذكور لأخبار التعلّم نظراً ؛ إذ ظاهرها انحصار منشأ المخالفة بترك التعلم ، لا احتمال عدم الابتلاء بالموضوع كما في المقام .
نعم ، لو كان يتعلم لما كان يفوته إلّا أنّ هذا وحده لا يكفي بل لا بد من استناد الفوت والمخالفة إلى ترك التعلّم . وبتعبير آخر لا بد من تنجز التكليف مع قطع النظر عن التعلّم وما ينشأ منه من الالفات أو القدرة على الامتثال ، وهذا غير متحقق في المقام فيكون نظير من يحتمل الزلزلة أو الخسوف بعد ساعة فيريق الماء أو ينام فتفوته الصلاة ، فإنّه لا يكون معاقباً ، وهذا واضح بناءً على طريقية وجوب التعلّم لا وجوبه النفسي أو التهيئي .
اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول ) — صفحة 144
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص١٤٤