ومنها - في الموسع إذا ترك في أوّل الوقت وحكمه ما في الكتاب أيضاً من التفصيل .
ومنها - في المضيّق الذي لا بد من التعلم قبل الوقت لعدم التمكن منه في الوقت لضيقه . وقد قسّم إلى ثلاثة كما في الكتاب ؛ والمهم القسم الثالث منها وهو ما إذا كان ترك التعلّم موجباً لعدم القدرة على الامتثال واقعاً ، وقد استفاد السيد من أخبار التعلّم تارة فعلية الملاك قبل الوقت حتى مع العجز الناشئ من ترك التعلّم وأخرى فعلية الخطاب أيضاً بنحو الواجب المعلّق .
وفيه : انّه من الأقل والأكثر ، فإذا نفى فعلية الملاك في التنجز واستحقاق العقوبة فلا يمكن أن يستظهر من أخبار التعلم أكثر من ذلك لعدم ظهورها في أكثر من استحقاق العقوبة على المخالفة بترك التعلم ، على أنّ ظهور الخطابات المشروطة في عدم فعلية الوجوب قبل زمان الشرط أقوى من الإطلاق المذكور في أخبار التعلم لو سلم ظهورها في سبق الوجوب ، ودعوى إبائه عن التخصيص كما ترى لا وجه له أصلًا .
إلّا أنّ في النفس في أصل الإطلاق المذكور لاخبار التعلّم لمثل هذا التعلّم اشكالًا : فإنّ هذا ليس من باب تعلّم الأحكام بل تعلّم العربية والقراءة التي هي متعلق الوجوب والحكم الشرعي نظير ما إذا وجبت صنعة معينة كالصياغة وجوباً عينياً في وقت مضيق فإنّ تارك تعلمها يعجز عن الامتثال في الوقت المضيق لا محالة ، وأخبار التعلّم ليست ناظرة إلى ذلك بل إلى ترك تعلّم الحكم الشرعي الذي خالفه وهو الوجوب والحرمة لا فعل القراءة أو الصياغة وإن كان متعلقاً للوجوب فاثبات وجوب التعلّم في أمثال المقام لا بد وأن يكون بالملاك العام المذكور في بحث المقدمات المفوّتة .
اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول ) — صفحة 143
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص١٤٣