ويمكن أن يجاب : بأنّ استظهار التحريم إنّما يكون فيما إذا لم يكن الفعل في نفسه قبيحاً عقلًا يستحق فاعله العقوبة كما إذا قال : من شرب الخمر أكبه اللَّه في النار ، وإلّا أمكن أن يكون بيان الاستحقاق ارشاداً إلى القبح والاستحقاق العقلي فلا يتم الظهور المذكور حينئذٍ .
وفي قبال هذه الطائفة توجد طائفة ثانية تدلّ على نفي العقاب على مجرد نيّة الحرام إذا لم يعمله .
وقد وقع البحث في كيفية الجمع بينها وبين الطائفة الأولى ، وأهمّ ما ذكر هناك ما ذكره الشيخ من تخصيص روايات نفي العقوبة بما إذا رجع من نفسه ، وروايات العقوبة على ما إذا لم يرتدع عن قصده ، وإنّما حيل بينه وبين العمل ؛ لأنّ النبوي المتقدم بمقتضى ذيلها يدل على العقاب فيمن حيل بينه وبين الحرام ، فيقيد به الطائفة الثانية ، فتنقلب النسبة بينها وبين سائر روايات الطائفة الأولى .
وفيه : أوّلًا - بطلان كبرى انقلاب النسبة .
وثانياً - عدم تمامية الصغرى كما هو موضح في الكتاب .
نعم ، يمكن تتميم الجمع المذكور بملاحظة ما في صحيحة أبي بصير : « انّ المؤمن ليهمّ بالسيئة أن يعملها فلا يعملها فلا تكتب عليه » « 1 » ورواية حمزة بن حمران : « ومن همّ بسيئة فلم يعملها لم تكتب عليه حتى يعملها فإن لم يعملها كتبت له حسنة وإن عملها اجّل تسع ساعات فإن تاب وندم عليها لم يكتب
هامش
( 1 ) ( ) وسائل الشيعة ج 1 ص 36