تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول ) — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
أصل هذا التقييد فلا معيّن لكون القيد مطلق قصد القربة والأمر ، لا خصوص قصد الانقياد وبلوغ ذاك الثواب ، بل لعلّ المتفاهم والأقرب مع لسان الروايات كون القيد المقدر هو قصد الانقياد بالخصوص . والمقصود من الاشكال الثاني منع أصل الدلالة على الاستحباب بالملازمة حتى إذا فرضنا انّ المقدر قصد مطلق القربة لا خصوص الانقياد للأمر البالغ بالخبر الضعيف ؛ لأنّ نكتة استفادة الاستحباب من أدلّة ترتيب الثواب على المستحبات بالملازمة هو عدم صدق ترتب الثواب عليها - ولو مع أخذ قيد قصد القربة مفروغاً عنه وبنحو الشرط المقدر لترتب الثواب - إلّا إذا كان قد تعلّق بها أمر ، وحيث انّه لم يؤخذ في موضوع ترتب الثواب في الخطاب إلّا ذات الفعل فيستكشف تعلّق ذاك الأمر أيضاً بذات الفعل ؛ إذ لا منشأ له غير ذلك وإن كان فعلية ترتب الثواب عليه مشروطاً بقصد الأمر والقربة ، فيستفاد الاستحباب التوصلي لذلك الفعل ، وهذه النكتة لا تتم في المقام ؛ لأنّ ترتب الثواب على الثواب البالغ لا يتوقف على وجود أمر آخر ؛ لأنّه قد فرض في موضوعه بلوغ أمر ولو بخبر ضعيف ، وهو يكفي للانقياد ففرق بين ترتيب الثواب على فعل لم يفرض تعلق أمر به أصلًا وبين ترتيبه في مورد بلوغ ثواب أمر على عمل ، فالتوقف في الصدق والملازمة العقلية تام في الأوّل دون الثاني ، فلا وجه لاستكشاف تعلّق الأمر والاستحباب بذات الفعل ، فإنّ هذا يمكن أن يصدق من دون استكشاف أمر في البين كما هو واضح . ويمكن الجواب على الاشكال الأوّل بأنّ القيد المذكور وإن كان مفروغاً عنه ومقدراً لفعلية ترتب الثواب ، إلّا أنّ ما يقتضيه التقدير المذكور ليس بأكثر من أخذ أصل قصد قربي أو الهي في ترتب الثواب ، لا خصوص قصد الانقياد للأمر
اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول ) — صفحة 419 | السيد محمود الهاشمي الشاهرودي