وهكذا يتضح انّه سواء كان مدرك القول باستحباب الاحتياط في الشبهات البدوية الأخبار الآمرة بالاحتياط - بناءً على امكان استفادة ذلك من ألسنتها ولو بقرينة أخبار البراءة - أو قانون الملازمة بين ما حكم به العقل حكم به الشرع لا يرد عليه اشكال الميرزا قدس سره .
وبهذا يظهر التشويش في كلمات الأصحاب في المقام فراجع وتدبّر .
ص 118 قوله : ( وهكذا يظهر عدم محذور في استفادة استحباب الاحتياط . . . ) .
إلّا أنّ الانصاف انّ استفادته اثباتاً من تلك الروايات محل تأمل ؛ لأنّها جميعاً أجنبية عن ذلك ، وما يكون فيها صالحاً للاستحباب الطريقي كقوله : « أخوك دينك فاحتط لدينك بما شئت » حيث انّه أمر ظاهر في الطلب المولوي أيضاً تقدم عدم دلالته عليه وقوة احتمال نظره إلى لزوم حفظ الدين ومراعاته والاهتمام به .
ص 120 قوله : ( إلّا أنّ الصحيح امكان اختيار الشق الأوّل . . . ) .
المقصود أنّ دليل الأمر بالاحتياط يحمل أيضاً على الاحتياط بلحاظ ما هو المأمور به لا على تفريغ الذمة واسقاط التكليف المحتمل المتوقف على قصد القربة ، وإنّما يستفاد لزوم قصد القربة بحكم العقل .
وهذا الكلام غير تام ، إذ يرد عليه :
أوّلًا - ما في الهامش وهو اشكال اثباتي ، وحاصله انّ الاحتياط ليس بهذا المعنى ، فإذا ورد في دليل مطلق لم يشمل المقام لا أنّه يشمله ويحمل على معنى آخر بدلالة الاقتضاء ، ولا يقاس بالأمر بالفعل بعنوانه الأولي والاتيان به بقصد
اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول ) — صفحة 415
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص٤١٥