وثانياً - لو سلّم فهو من استصحاب القسم الثالث للكلي إلّا إذا قيل بأنّ حرمة أكل الحي مخصوص بغير الحرام ذاتاً ، وامّا الحرام ذاتاً فليس فيه في زمن الحياة أو بعد التذكية والموت إلّا حرمة واحدة وهي الحرمة الذاتية . فيكون من القسم الثاني للكلي .
إلّا أنّ هذا أوّلًا : لا موجب له . وثانياً : لا يكفي ، لأنّ حرمة الحيّ بعنوان الحي تكون الحياة حيثية تقييدية فيه فتكون الحرمة الكلية المستصحبة غير ثابتة لذات الحيوان على كل تقدير ، فيكون فيه اشكال تبدّل الموضوع . وثالثاً : انّ استصحاب الكلي من القسم الثاني لا يجري في الأحكام بل في الموضوعات ، لأنّه جامع بين الحكم غير القابل للتنجيز والقابل للتنجيز .
وامّا البحث عن الحرمة بملاك عدم التذكية ، فإذا كانت الشبهة حكمية وافترضنا قيام دليل على قبول كل حيوان للتذكية والحلية من ناحيتها إلّا ما خرج رجعنا عند الشك بنحو الشبهة الحكمية إلى هذا العام فيثبت التذكية والحلية . وما في تقريرات السيد الخوئي من عدم جواز الرجوع إلى العام في بعض أنحاء الشبهة الحكمية لكون التذكية ليست أمراً عرفياً غير صحيح ، فإنّ الرجوع إلى العام لا يتوقف على ذلك ؛ إذ ليس التمسك بمفهوم التذكية الشرعي بل بما دلّ على حلية أكل المذبوح بالشروط المذكورة أو عنوان ما ذكّاه الذابح بمفهومه العرفي . وأغرب منه اجرائه لاستصحاب عدم التذكية مع انّه على التركيب لا معنى له ، إذ لا شك إلّا في المفهوم على ما سيأتي .
وأمّا إذا لم يكن عموم كذلك فقد يقال بالرجوع عندئذٍ إلى استصحاب عدم التذكية حيث يشك في تحققها بفري الأوداج .
اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول ) — صفحة 406
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص٤٠٦