تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول ) — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
فيكون الجملة انّ اللَّه لا يكلّف نفساً كلفةً وجهداً إلّا ما آتاها ، أي جهداً آتاها ؛ وإيتاء الجهد هو الاقدار عليه . فتكون الآية من أدلّة عدم التكليف بغير المقدور وما لا يطاق ، فالحاصل المفعول المطلق ليس هو التكليف بمعناه الأصولي أي الحكم والجعل حتى على هذا التقدير فلا تكون الآية على هذا التقدير ناظرة إلى جريان البراءة عن التكليف المحتمل ، ولا يبعد استظهار هذا المعنى من الآية ؛ إذ لو كان المقصود الاستثناء من المفعول به والمكلف به كان اللازم ذكر حرف الجر أي ( إلّا بما آتاها ) أو ( لا يكلّف اللَّه نفساً بشيء إلّا ما آتاها ) لعدم إضافة التكليف إلى المكلف به ابتداءً فيكون نظير لا يكلف اللَّه نفساً إلّا وسعها كما أشرنا إليه في هامش الكتاب . وثانياً - يرد على تقريب النائيني بأنّ الحكم والتكليف لو فرض إضافة فعل ( يكلّف ) إليه في الكلام كما إذا قال كلّفه بحكم أو تكليف أمكن حمله على اسم المصدر ، وامّا حيث لا يكون ذلك مذكوراً وإنّما المذكور لا يكلف اللَّه نفساً ( بشيء ) إلّا ما آتاها فهذا لا يشمل إلّا ما يكون مصداقاً حقيقياً لمتعلق التكليف وليس هو إلّا الفعل أو المال لا نفس التكليف بالمعنى اسم المصدري فإنّه بحاجة إلى اعمال عناية ولا دالّ عليها . وثالثاً - يرد على كلا التقريرين : 1 - انّ الايتاء بمعنى الاقدار والاعطاء غير الايتاء بمعنى الايصال ، وما يقال من انّ إيتاء كل شيء بحسبه إنّما يجدي إذا كانت الإضافة إلى ما يناسب ذلك المعنى فلا يمكن استفادته من الإطلاق . وإن شئت قلت : إضافة الايتاء إلى مطلق الشيء في الجملة لا بد وأن يكون له