سياق الجملة ومناسباتها تقتضي إرادة تطبيق كبرى كلية على المورد .
ونوقش بأنّ الإطلاق المذكور غير تام ، إذ إضافة التكليف إلى الفعل إضافة إلى المتعلق والمفعول به ( المكلف به ) بينما اضافته إلى نفس التكليف لا بد وأن يكون من باب المفعول المطلق والذي يعني انّه طور من أطوار الفعل وقسم منه ، وهذان معنيان متباينان فلا يمكن الاستعمال فيهما معاً .
وأجيب من قبل المحقق العراقي تارة بأنّه يمكن الاستعمال في نسبة جامعه .
وجوابه ما في الكتاب من عدم وجودها إلّا بنحو المعنى الاسمي لا الحرفي النسبي كما هو مقرر في محله .
وأجيب من قبل المحقق النائيني والعراقي أخرى بأنّه يمكن افتراض الاستعمال في الإضافة إلى المفعول به ، ومع ذلك يعم الموصول الحكم والتكليف أيضاً . امّا لكون الحكم والتكليف بمعنى اسم المصدر هو المقصود من الأحكام الشرعية وهي تقع متعلقاً لفعل التكليف فيقال كلّف بتكليف أو حكم بحكم وهذا تقريب النائيني . أو بأنّ فعل التكليف ليس مساوقاً ومرادفاً مع الجعل والحكم ، بل مبدؤه الكلفة والمشقة والجهد فيكون معنى ( لا يكلف اللَّه ) انّه لا يجهد نفساً إلّا بما آتاها والتكليف بمعنى الحكم يمكن أن يقع متعلقاً ومفعولًا به لهذا المعنى أي لا يجهد نفساً بتكليف وحكم إلّا ما آتاها . فلا يلزم استعمال اللفظ في معنيين .
وهذا ما ذكره العراقي ووافق عليه الشهيد الصدر 0 .
ونلاحظ على ما ذكر :
أوّلًا - حتى إذا كانت النسبة إلى المفعول المطلق مع ذلك لا يمكن استفادة البراءة من الآية ، لما ذكر من انّ المراد من التكليف لغة وعرفاً الجهد والمشقة
اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول ) — صفحة 336
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص٣٣٦