الأصل الالزامي ولا يكون داخلًا في المعارضة مع الأصل في الطرف الآخر حتى إذا كان ترخيصياً ، وعندئذٍ امّا أن يجري في الطرف الآخر الأصل الترخيصي أيضاً لكونه شبهة بدوية بعد فرض تنجز الغرض الالزامي الآخر في الطرف الأوّل أو يقال بعدم جريانه لأنّه في قوة الترخيص في المخالفة القطعية للغرض الالزامي المعلوم بالاجمال كما هو الصحيح .
وإن شئت قلت : انّ دليل حجّية الأصل الالزامي يدل بالملازمة على أنّ الأصل الترخيصي في الطرف الآخر ليس بحجة ؛ لأنّ ملاكات الترخيص حتى إذا كانت اقتضائية فليست بدرجة بحيث تزاحم الغرض الالزامي المعلوم بالاجمال تزاحماً حفظياً بنحو يستلزم المخالفة القطعية ، وهذه دلالة التزامية للامارة لا الأصل ، واللَّه الهادي للصواب .
ثمّ إنّ الأصل الالزامي في هذا المورد لو كان هو الاشتغال أو منجزية العلم الإجمالي ، فالفرق بين المسلكين واضح حيث يجب على القول بحجية الخبر الالزامي بدليل خاص العمل به بينما على القول بمنجزية العلم الإجمالي وقاعدة الاشتغال يثبت التخيير أو العمل بالأهم من الالزاميين المعلومين محتملًا أو احتمالًا بالنحو الذي ذكرناه .
وأمّا إذا كان الأصل الالزامي هو الاستصحاب فهو ساقط بالمعارضة دائماً - بناءً على القول بدخوله في المعارضة - لأنّ الأطراف الأخرى عادة فيها استصحابات نافية للتكليف ؛ إذ لا أقل من استصحاب عدم جعل الالزام فيها فلا يبقى فرق عملي بين المسلكين إذ يجب على كل تقدير مراعاة جانب الخبر الالزامي .
اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول ) — صفحة 304
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص٣٠٤