والتنافي بلحاظ هذا المدلول ودليل الحكم الظاهري كلما ثبت كشف عن انتفاء هذا المدلول بمقداره لا أكثر مع انحفاظ المدلول الأوّل .
كما انّه يظهر بذلك انّ تقسيم الميرزا للحكم إلى الانشاء والفعلية تقسيم مستقل عن هذا التقسيم ويراد به الانقسام إلى القضية الكلية والحقيقية التي يكون موضوعها مقدر الوجود والقضية الجزئية الفعلية في الخارج عند وجود الموضوع ، وهذا يجري في الانشاء والفعلية بمصطلح الكفاية معاً ، فإنّ كلّاً منهما له قضية حقيقية كلية ولو في نفس المولى وقضية خارجية عند تحقق موضوع تلك القضية خارجاً .
ومنه يعرف الجواب على اشكال الميرزا قدس سره على الكفاية من استحالة الاهمال فيستحيل التفكيك بين الانشاء والفعلية ، فإنّ المحال التفكيك بين الانشاء والفعلية بلحاظ مرحلة واحدة من الانشاء والفعلية عند المحقق الخراساني قدس سره ولا يدعيه صاحب الكفاية وإنّما المدعى التفكيك بين الانشاء والفعلية بمصطلحه وهما مرحلتان ثبوتيتان للحكم في نفس المولى ولكل منهما قضية كلية حقيقية وقضية جزئية خارجية فالانشاء ليس مهملًا ولا مقيداً بالعلم بل مطلق جعلًا وفعلية - بمصطلح الميرزا - والفعلية بمعنى الإرادة والكراهة في نفس المولى مقيد جعلًا أي الإرادة الكلية على نحو القضية الحقيقية مقيدة بغير الشاك كما أنّها مقيدة مجعولًا أيضاً ، أي عند تحقق الشك في الخارج ، لا شمول ولا فعلية لتلك الإرادة بالنسبة إلى الشاك ، وهذا هو البيان الأوضح مما في الكتاب .
ثمّ انّ المحقق العراقي في حاشيته على فوائد الأصول حاول الدفاع عن هذا الوجه بفرض معقولية التفكيك بين الجعل والفعلية ، وعدم الاستفادة من دليل الاشتراك وعدم التصويب إلّا هذا المقدار ، وقد شبّه ذلك بوضع القوانين التي
اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول ) — صفحة 189
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص١٨٩