تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول ) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
الايقاع في المفسدة ، حيث يقال انّ المولى الملتفت لا يصدر منه نقض غرضه ولو فرض عدم قبحه العقلي ، ولكن حيث انّه اشكال يرتبط بمقام عمل المولى وغرضه من تشريعه للحكمين الواقعي والظاهري معاً فيكون الجواب عليه وعلى الاشكال الثالث واحداً بحسب الحقيقة ، أي ما يوجّه عمل المولى بحسب نظره على ما سيأتي ، وليس مربوطاً بالامتناع في نفسه . نعم ، هناك تقرير آخر لنقض الغرض يقصد به نقض الغرض التكويني من جعل الحكم وهو داعي التحريك المولوي للمكلف ، والذي قد يجعل حقيقة الحكم أو قوامه وهو يناقض جعل الحكم الظاهري على خلافه ، وهذا التقرير كمحذور التضاد يجعل المحذور في نفس جعل الحكمين فيكون من سنخ محذور التضاد ، بل هو نوع منه على ما سيأتي شرحه . ومن هنا لعل الأولى جعل اشكال نقض الغرض وتفويت المصلحة أو الالقاء في المفسدة اشكالًا واحداً حاصله : انّه لا يمكن أن يصدر من المولى الملتفت ما يفوّت عليه ملاكاته وأغراضه الواقعية ، إمّا لأنّه خلف التفاته واهتمامه بتلك الأغراض أو لكونه قبيحاً عقلًا - بناءً على تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد وقبح تفويتها على العباد - ومن هنا يكون التقسيم المذكور في كلام الميرزا قدس سره أوضح وأولى ، وحاصله : انّ الاشكال تارة يكون بلحاظ الملاكات والأغراض الواقعية ولزوم تفويتها بالحكم الظاهري ، وأخرى بلحاظ نفس الحكم الظاهري والواقعي وعدم إمكان اجتماعهما معاً في مورد واحد . وقد فصّل مشهور الأصوليين كالشيخ الأعظم والميرزا الشيرازي والنائيني ومدرسته في مقام الإجابة على الاشكالين ، فدفعوا الاشكال في مرحلة الملاك وما يستلزمه الحكم الظاهري من تفويت له بافتراض مصلحة سلوكية أو مصلحة