فإذا ثبت حكم وجعل شرعي - سواء كان واقعياً أو ظاهرياً - بمعنى ثبت جعل شرعي الزامي أو ترخيصي كان حجة عقلًا ، أي موضوعاً لحكم العقل بالمنجزية والمعذرية ما لم يثبت بالقطع واليقين امتناع كونه حكماً حقيقياً واجداً لمبادئه المولوية ، وهذه منجزية ومؤمنية عقلية وليس حكماً شرعياً لكي يسري إليه الاشكال ، وهو احتمال الامتناع كما في التفسير المتقدم عن المحقق العراقي قدس سره والسيد الخوئي قدس سره ، فالمسألة غير مربوطة بالعقل النظري والامكان الوقوعي فيه أصلًا .
لا يقال : هذا معناه انّ ما هو موضوع المنجزية والمؤمنية عقلًا مجرد الانشاء للحكم لا روحه ومباديه وهو خلاف التحقيق .
فإنّه يقال : ليس الأمر كذلك بل المنجز والمؤمن عقلًا هو الانشاء والتصدي المولوي الذي يمكن أن يكون وراءه روح الحكم ومباديه ، أي كل جعل وانشاء مولوي لم يعلم بخلوّه عن المبادئ - ولو من جهة الامتناع - كان منجزاً ومؤمناً عقلًا ، وهذا معقول في موضوع حكم العقل العملي .
فإذا كان هذا هو موضوع حكم العقل العملي فكلما ثبت حكم شرعي كذلك - كما في مورد الأحكام الظاهرية إذا قام دليل عليها - كان محققاً لموضوع المنجزية والمؤمنية العقلية ، وهو معنى أصالة الامكان في المقام ، واللَّه الهادي للصواب .
امكان التعبد بالظن :
اشكال نقض الغرض وامتناع تفويت المولى لغرضه الواقعي على نفسه وإن كان اشكالًا نظرياً مستقلًا عن الاشكال الثالث المربوط بالعقل العملي وقبح
اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول ) — صفحة 183
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص١٨٣