زائد على التكليف الضمني المتعلّق بالجامع بين الطرفين ، وهذا التكليف الضمني الزائد المعلوم غير محفوظ في موارد الدوران بين الأقل والأكثر أو التعيين والتخيير فضلًا عن الشبهات البدوية ، والعقل يحكم بمنجزيّة العلم بالتكليف الضمني كالتكليف الاستقلالي على ما هو مقرّر في بحث الانحلال في الدوران بين الأقل والأكثر .
وهذا يعني أنّ العقل لا يحكم بالبراءة عن الوجوب الضمني الزائد المعلوم لكونه معلوماً وإن كان يحتمل امتثاله وتحقق متعلّقه ضمن امتثال الوجوب الضمني المتعلّق بالجامع ، بل لولا الترخيص الظاهري الشرعي - حيث إنّه يجري عن كل من الوجوبين في الطرفين بحسب لسان دليله - يحكم العقل بوجوب الاحتياط واشتغال الذمة بالوجوب الضمني الزائد ؛ لكونه فعلياً زائداً على فعلية الوجوب الضمني المتعلّق بالجامع .
ولعمري هذه التفرقة واضحة عند العقل ووجدانية ، فلا ينبغي التسوية بين موارد العلم الإجمالي وموارد الدوران بين الأقل والأكثر ، فضلًا عن الشبهة البدوية في جريان البراءة العقلية على القول بها ، وليس ما ذكرناه من جهة انكارنا لأصل البراءة العقلية وقبح العقاب بلا بيان ، واختيار مسلك حق الطاعة حتى في الشبهات البدوية .
وإن شئت قلت : انّ وجداننا العقلي القاضي بحق الطاعة يرى ثبوت هذا الحق للمولى في موارد العلم الإجمالي - بقطع النظر عن الترخيص الشرعي - بدرجة أشد وآكد منه في موارد الشبهة البدوية أو الدوران بين الأقل والأكثر ، واللَّه الهادي للصواب .
اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول ) — صفحة 173
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص١٧٣