الترديد يكفي عند العقل في عدم قبح العقاب على المخالفة للخصوصية المعلومة ؛ ولعلّ هذا هو روح مقصود المحقق العراقي قدس سره من انّ الجامع المعلوم في المقام حيث انّه جامع مفروغ عن تخصّصه بالخصوصية فيكون منجزاً لها .
ودعوى : أنّ التردد في الإشارة وعدم تعيّنها يكفي في جريان القاعدة العقلية بحرفيّتها ؛ لأنّ كلًا من الطرفين مشكوك لا إشارة إليه كالشبهة البدويّة والإشارة إلى الجامع المعلوم يكفي فيه امتثال الجامع .
مدفوعة : بأنّ للقائل بالبراءة العقلية أن يشترط في جريانها انتفاء أصل الاشارية بالتعبير المتقدم منّا في شرح حقيقة العلم أو يشترط عدم العلم بالعنوان الإجمالي المعلوم انطباقه على احدى الخصوصيتين زائداً على الجامع المتحقّق بامتثال أحدهما بناءً على التعبيرات الأخرى في حقيقة العلم الإجمالي ، كما يشهد الوجدان بالفرق بين الموردين ، ولهذا تجري البراءة العقلائية في الشبهة البدوية دون المقرونة بالعلم الإجمالي .
فتحميل صاحب القاعدة بلزوم عدم التفرقة بين الموردين مصادرة ، فإنّه إذا أريد بذلك عدم وجود الفرق فقد عرفت وجوده سواءً على شرحنا لحقيقة العلم أو على شرحهم وان أريد عدم مفرّقية هذا الفرق فهو واضح البطلان لوضوح انّ درجة الكشف عن الخصوصية في مورد الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي أكثر من موارد الدوران بين الأقل والأكثر ، فلا معنى للمنع عن دعوى اكتفاء العقل بالمنجزية بهذا المقدار .
والحاصل : في موارد العلم الإجمالي بالتكليف يعلم بفعليّة تكليف ضمني
اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول ) — صفحة 172
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص١٧٢