على القول بها عن كل من الخصوصيتين ولا يتنجز إلّا الجامع المعلوم ؛ لأنّ هنا عناوين ثلاثة : عنوان الجامع ولو جامع الخصوصية بالجعل الأولي ، وعنوان هذا الفرد وذاك الفرد والأوّل باعتبار كونه مبيناً ومعلوماً لا تجري فيه قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، أمّا الثاني والثالث فكلاهما صورتان ذهنيتان مشكوكتان فتجري فيهما البراءة .
ولنا في المقام ملاحظتان :
الأولى : ما ذكرناه في هامش الكتاب ، وحاصله : انّ هناك فرقاً واضحاً وجداناً بين العلم بوجوب الجامع والشك في وجوب الخصوصية زائداً عليه كما إذا احتمل تعيّن أحد الخصال في بعض الكفارات ، وبين العلم اجمالًا بوجوب احدى الصلاتين من الجمعة أو الظهر بخصوصيتهما ، فإنّه في الأوّل أصل تعلّق الوجوب بالخصوصية مشكوك بخلاف الثاني ، حيث يعلم بتعلقه بإحدى الخصوصيتين .
فالحاصل كأنّه وقع خلط بين تعلّق الوجوب بالجامع والعلم بجامع أحد الوجوبين المتعلّق بإحدى الخصوصيتين ، فالأوّل مجرى البراءة العقلية على القول بها دون الثاني للفرق بينهما وجداناً كما ذكرنا وبرهاناً بما تقدم من انّ الإشارة محفوظة في احدى الخصوصيتين ، فإذا قيل بكفاية ذلك في البيانية حيث انّ المراد به العلم والتصديق وقوامه بالاشارية كما تقدم فهي محفوظة بالنسبة للخصوصية بخلاف موارد العلم بتعلّق الوجوب بالجامع والشك في إرادة الخصوصية .
وإن شئت قلت : بأنّ ثبوت الإشارة التصديقيّة إلى واقع خارجي ولو بنحو
اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول ) — صفحة 171
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص١٧١