ص 73 قوله : ( وقد اعترض على المذهب الأوّل في كلمات السيّد الأستاذ . . . ) .
كأنّ المقصود انّ السيّد الخوئي يعترض على هذا المسلك - والذي ينسب إلى المحقّق العراقي - بأنّ السببية التي هي أمر تكويني إن كانت مجعولة مطلقاً حتى لغير العالم باللغة فهذا واضح البطلان ، وإن جعلت لخصوص العالم ومقيداً بالعلم بالوضع فيلزم الدور والتهافت ؛ لأنّ السببية سوف تكون متوقفة على العلم بها توقف المحمول على موضوعه ، والعلم بالسببية أيضاً متوقف عليها توقف العلم على معلومه ، وهذا دور .
وأجاب عليه السيد الشهيد بامكان أخذ العلم بالجعل بمعنى الوضع في موضوع السببية فلا دور ، نظير ما يقال في باب الأحكام الاعتبارية ، أو يؤخذ العلم بالسببية الضمنية بين اللفظ والمعنى ، أي موضوعيته الضمنية جزءاً آخر في موضوع السببية فلا دور ولا تهافت .
فالصحيح في الاشكال منع أصل امكان ايجاد السببيّات التي هي أمور واقعية بالجعل والاعتبار فإنّه غير معقول .
إلّا أنّه ليس نظر السيد الخوئي إلى جعل السببية الواقعية وايجادها بالوضع أصلًا ، بل مقصوده انّ السببية ليست هي الوضع بل نتيجة مترتبة عليها أي هي العلقة الوضعية والوضع منشأ لها ، ولا بد من تشخيص حقيقة الوضع المسبِّب للعلقة .
فالظاهر أنّ القول بأنّ الوضع عبارة عن ايجاد السببية بمعنى انشائها تكويناً بالوضع وبالمباشرة لا قائل به ، وإن نسب إلى المحقّق العراقي قدس سره ، وإنّما لا بد
اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول ) — صفحة 27
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص٢٧