نفسه بالامتثال ، وإنّما الّذي يسقط بالامتثال هو محركية الوجوب ، وفاعليته ، وعليه فكما أنّه لا شكّ في حدوث الوجوب في المقام ، كذلك لا شكّ في بقائه ، ومعه لا يبقى موضوع لأصالة البراءة ، لأنّ البراءة موضوعها التكليف المشكوك ، وهنا من حيث كونه حكم اللّه فهو معلوم وإنّما يشكّ في أنّه حقّق ذلك أم لا وهذا مورد حينئذ لأصالة الاشتغال لأنّ الشكّ في محركية الوجوب .
وبهذا يتضح انّ الصحيح في المقام هو أنّ العلم الإجمالي ليس علّة تامة لوجوب الموافقة القطعية ، وإنّما هو مقتضي لذلك كما هو مختار الميرزا « قده » ، ومعه ، فإذا جرت الأصول في بعض الأطراف بلا معارض فلا مانع من ذلك .
وتظهر الثمرة العملية بين القول بالاقتضاء ، والقول بالعليّة ، فيما إذا كان أحد طرفي العلم الإجمالي موردا لأصل مؤمّن كأصالة البراءة ، ولم يكن أصل مؤمّن صالح لمعارضتها في الطرف الآخر ، ولا أصل مثبت للتكليف في ذلك الطرف الآخر ، فإنّه في مثل هذه الحالة إذا قلنا بالاقتضاء تجري أصالة البراءة في هذا الطرف بلا معارض ، ولا يلزم الترخيص في المخالفة القطعية ، بينما لا تجري أصالة البراءة بناء على القول بالعليّة ، وأمّا إذا وجد في الطرف الآخر أصل مؤمّن صالح لمعارضة البراءة فلا ثمرة عملية كما هو واضح لعدم جريان الأصول على كلا القولين ، أمّا على القول بالعليّة ، فلا يجري كلا الأصلين كما هو واضح ، وأمّا على القول بالاقتضاء فلتعارض الأصول وتساقطها .
كما أنّه لا تظهر ثمرة فيما إذا كان هناك أصل مثبت للتكليف في الطرف الآخر ، لأنّ أصالة البراءة تجري حينئذ في الطرف الأوّل على كلا القولين ، أمّا على القول بالاقتضاء فواضح ، وأمّا على القول بالعليّة فلانحلال العلم الإجمالي بذلك الأصل المثبت ، وبعد الانحلال يسقط
بحوث في علم الأصول — صفحة 456
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٤٥٦