تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
وهذا النقض لا يرد على القول بالعليّة ، إذ بناء عليها يستحيل الترخيص الظاهري في المخالفة الاحتمالية ، بل حتّى لو ساعد إطلاق دليل على ذلك ، وجب رفع اليد عن هذا الإطلاق . وكأنّ هذا النقض شاع عن المحقّق العراقي « قده » واستحكم ، حتّى أنّ المحقّق الكاظمي مقرر بحث الميرزا « قده » في فوائده هوّن من شأن هذا النقض - معتذرا بأنّ هذا النقض إنّما توسع واستحكم ، لأنّ شبهة التخيير في جريان الأصول أصبحت مركوزة في أذهان المحصلين ، وأنّه بعد هذا البيان لم يبق من هذه الشبهة أثر ولا عين . والإنصاف إنّ ما ذكره الميرزا « قده » لا يدفع هذه الشبهة وهذا النقص ، لأنّها شبهة قوية ومستعصية خصوصا على القول بالاقتضاء ، فإنّ تخريج عدم جريان الأصول بنحو التخيير - بناء على الإطار الفكري لعلماء الأصول - في غاية الإشكال ، وما ذكره الكاظمي « قده » في فوائده لا يرجع إلى محصّل معقول بحيث يكون جوابا على هذه الشبهة . ولكن سوف نتعرّض لبحثها في موردها في الأصول العملية ، لأنّ بحثها مرجعه إلى موارد جريان الأصول ، بينما الكلام هنا هو في مقدار ما يرجع لتنجيز العلم ، وأمّا جريان الأصول فعلا فهو بحث إثباتي موكول إلى الأصول العملية ، وهناك سنذكر هذه الشبهة ، ونوضح عدم ورودها على القول بالاقتضاء ، كما سنوضح هناك ، انّ التخيير بالمعنى الّذي أفاده المحقّق العراقي « قده » هو على خلاف صناعة الأدلة . 2 - النقض الثاني : للعراقي « قده » « 1 » هو ، أنّه إذا كان العلم الإجمالي مقتضيا لوجوب الموافقة القطعية ، لا علّة تامة له ، إذن فالعلم التفصيلي أيضا كذلك إذ لا فرق بينهما من هذه الناحية ، ولازم ذلك أنّ
هامش
( 1 ) منهاج الأصول : الكرباسي ، ج 3 ، ص 87 - 88 .