تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
لنفس أصالة البراءة ، فهو غير صحيح ، لأنّ الأصول لوازمها لا تثبت بها ، إذن فلوازم الأصول ليست بحجّة ، وإن كان مدلولا التزاميا لدليل أصالة البراءة باعتبار أنّ دليل أصالة البراءة اجتهادي ، ففيه : إنّ ذلك الدليل يدلّ بالمطابقة على أصالة البراءة ، في هذا الطرف ، ويدلّ بالالتزام على جعل البدل في الطرف الآخر لأنّنا نعلم في الخارج باستحالة جعل البراءة في أحد الطرفين من دون جعل البدل في الطرف الآخر . فإن أراد هذا ، فجوابه : انّ دليل الأصل لا يدلّ على ذلك بالالتزام وذلك لأنّ الترخيص في بعض الأطراف لا يكفي فيه واقع جعل البدل في الطرف الآخر في مقام تحصيل الموافقة القطعية . بل لا بدّ من وصول جعل البدل والعلم به ليكون امتثاله موافقة قطعية تعبّديّة ، إذن فأصالة البراءة هنا تتوقف على العلم بجعل البدل في الطرف الآخر ، لا على واقع جعل البدل ، فإن دلّ دليل الأصل على شيء بالالتزام ، فإنّما يدلّ على علمنا بجعل البدل ، ومن الواضح انّ دليل الأصل لا يدلّ بالالتزام على العلم بجعل البدل في الطرف الآخر لأنّنا لا نعلم بجعل البدل فيه . وبعبارة أخرى : انّ دليل الأصل يدلّ بالالتزام على شرط معقولية الأصل ، وشرط ذلك ليس هو واقع جعل البدل ، بل هو العلم به ، فما يدّعى أنّه مدلول التزامي لدليل الأصل - وهو جعل البدل - فهو ليس مدلولا التزاميا له ، لأنّ جريان الأصل ليس منوطا به ، بل هو منوط بوصوله والعلم به ، وما هو شرط في تصحيح جريان الأصل نعلم بعدمه وجدانا إذ أنّه لا علم لنا بجعل البدل من غير ناحية دليل الأصل . وهذا إشكال صحيح للعراقي على الميرزا « قدهما » ضمن الإطار الفكري لهما ، ولكن نحن عندما نخرج عن ذلك الإطار الفكري لهذين العلمين « قدهما » ، وندخل إلى لب المباني الّتي توضحت فيما بيّناه