الكلمات في فوائد الأصول يناسب القول بالعليّة حيث يذكر بأنّ العلم الإجمالي علّة تامة لوجوب الموافقة القطعية لكن الأعمّ من الموافقة التعبّديّة والوجدانيّة ، وهنا كأنّه يفترض وجود من يقول بالتأثير العلّي في خصوص الموافقة الوجدانيّة وكأنّه يفترض أنّ خصمه يدّعي أكثر من ذلك ، ومن هنا نقض بموارد قاعدة الفراغ والتجاوز ونحوهما .
وحينئذ ، بناء على ما ذكره يرد نقضه .
إلّا أنّه لا نعرف خصما يدّعي أكثر من ذلك بل العراقي « قده » وغيره من القائلين بالعليّة يذهبون إلى أنّ العلم الإجمالي علّة تامة لوجوب الموافقة القطعية الأعمّ من الوجدانيّة والتعبّديّة .
كما أنّ هناك بعض الكلمات في فوائد الأصول للميرزا « قده » تناسب القول بالاقتضاء حيث يذكر أنّ العلم الإجمالي يقتضي وجوب الموافقة القطعية ، لكن لو جرى الأصل في بعض الأطراف بلا معارض لكان ذلك مانعا عن تأثير ذلك المقتضي ، وهذا الكلام منه يناسب المسلك الأول .
ثمّ انّه في مقام استخلاص النتيجة والتفريع يوجد اضطراب في كلامه في الفوائد أيضا ، فهو تارة يقول كما ذكرنا آنفا من أنّه لو جرى الأصل في بعض الأطراف بلا معارض لأخذنا به ، لأنّ العلم الإجمالي لا يمنع من ذلك ، لأنّ تأثيره في وجوب الموافقة اقتضائي وليس عليّا .
وهذا التفريع يتناسب مع مبناه القائل بالاقتضاء ، لكن في بعض الكلمات يقول : إنّه إذا جرى الأصل في بعض الأطراف نستكشف جعل البدل في الطرف الآخر ، بمعنى أنّ امتثال الطرف الآخر يكون موافقة قطعية تعبّديّة .
وهذا التفريع يتناسب مع القول بالعليّة ، لأنّ معنى ذلك ، انّ جريان
بحوث في علم الأصول — صفحة 446
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٤٤٦