الأصل في بعض الأطراف لا يمكن إلّا إذا أحرزت الموافقة القطعية للتكليف المعلوم بالإجمال ولو تعبّدا ، وذلك يجعل البدل كما عرفت ، بينما القول بالاقتضاء لا يستدعي إحراز ذلك فيما إذا جرى الأصل في بعض الأطراف .
والحقّ في المقام هو ، أنّه إذا أخذنا بالإطار الفكري لكل من العراقي والميرزا « قدهما » ، وعشنا نفس تصوراتهما ، يكون الحقّ مع العراقي « قده » ضمن ذاك الإطار حيث أنّ العراقي أعطى تصورا واضحا ومحدّدا للقول بالعليّة ، والقول بالاقتضاء حيث ذكر أنّ القول بالعليّة عبارة عن أنّ العلم الإجمالي يأبى عن إمكان الترخيص ولو في بعض أطراف العلم الإجمالي ، وذكر أنّ القول بالاقتضاء معناه ، أنّ العلم الإجمالي يؤثر في وجوب الموافقة القطعية ، لكن معلّقا على عدم جريان الأصل في بعض الأطراف .
وأمّا بالنسبة إلى ما نقض به الميرزا « قده » على العراقي « قده » في مبنى العليّة ، فقد دفعه العراقي آنفا بأنّه فرّق بين الأصول الجارية في مقام نفي التكليف ، والأصول الجارية في مقام التعبّد في إحراز الامتثال ، فالعلم الإجمالي والتفصيلي إنّما يكونان علّة تامة لوجوب الموافقة الأعمّ من الوجدانيّة والتعبّديّة ، وحينئذ ، بقاعدة الفراغ نثبت الموافقة التعبّديّة ، وهذا لا ينافي القول بالعليّة ، وهذا بخلاف لسان أصالة البراءة في أحد طرفي العلم الإجمالي ، فإنّه ينافي مع العليّة .
كما انّ ما ذكره الميرزا « قده » بعد أن لبس ثوب العليّة وادّعى أنّه ثوب الاقتضاء ، حيث قال : انّ جريان الأصل في أحد طرفي العلم الإجمالي ، إنّما نقبله باعتباره محرزا لجعل البدل في الطرف الآخر .
فقد أشكل عليه العراقي « قده » ، بأنّ جعل البدل - أي تبديل الطرف الآخر ببدله التكليف المعلوم بالإجمال - إن كان مدلولا التزاميا
بحوث في علم الأصول — صفحة 447
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٤٤٧