تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
بمولويته لو فرض أنّه أعمل مولويته فاتخذ قرارا ، وجعل حكما ، فإنّه لا يجوز عصيان ذلك الحكم ، ولا يمكن للمولى نفسه أن يحلّل تلك المعصية لأنّها ظلم ، وهو قبيح ممتنع بالنسبة إليه تعالى . وهذا الكلام هو أيضا صحيح ، لكنّه خارج عن محل الكلام ، لأنّ محله هو في أنّ العبد حينما يرتكب كلا الطرفين في موارد العلم الإجمالي - أي أنّه يخالف قطعا كلا طرفي العلم الإجمالي - يكون قد استند إلى قرار المولى نفسه الناشئ عن إعمال المولوية في مقام علاج التزاحم بالمعنى الثالث ، وحينئذ لا يكون ذلك ردّا لقرار المولى ، بل هو إنفاذ لقراره وحكمه لا معصية له ، إذن فهذه الخصوصية غير مربوطة بمحل الكلام . 3 - الاحتمال الثالث : هو أن تكون هذه الخصوصية البتّيّة الّتي يمنع عنها العقل بتّا ، هي عبارة عن أنّ العقل يمنع المولى نفسه عن إعمال مولويته في مقام التزاحم بين أغراضه الواقعية وتقديم الأهم منها على المهم . ولو تمّ هذا الاحتمال ، لصحّ كلام الميرزا « قده » ، بامتناع صدور الترخيص من المولى في المخالفة القطعية . إلّا أنّ هذا الاحتمال غير تام ، بل هذا التقييد ممّا لا يدركه العقل ، لأنّه تقييد لمولوية المولى بلا وجه ، إذ لم نعرف الوجه في تقييد العقل لمولوية المولى في إعمال أحد ملاكاته . وبهذا تبين انّ كلام الميرزا « قده » غير تام ، كما تبين انّ الترخيص بالمخالفة القطعية ، لا ينافي حكم العقل بحرمتها ، بل هو رافع لموضوع حكم العقل كما عرفت . وبهذا التحليل ، يتبين أنّه لا محصل لهذا الكلام القائل : بأنّ