تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
وانّ العلم الإجمالي مقتض لحرمة المخالفة القطعية . لا انّه علّة تامة لها . والخلاصة : هي انّ كلام صاحب الكفاية « قده » غير تام ، لأنّه إذا كان المقصود بالفعلية في قوله : « إذا كان التكليف الواقعي فعليا » ، إنّ هناك مصلحة فعلية على طبق الحكم الواقعي ، فهذا معقول ، إلّا أنّه لا يمنع عن جعل حكم ترخيصي على خلافه ، لأنّ الحكم الواقعي وإن كان موجودا ، إلّا أنّه قد وقع التزاحم بين مبادئه ، ومبادئ الحكم الترخيصي الّذي هو الأهم بحسب الغرض ، ولهذا جعل ذلك الحكم الترخيصي على خلاف ذلك الحكم الواقعي ، فإنّ فعلية الحكم الواقعي إنّما تحفظه إذا لم تزاحم بما هو أهم منها . وإذا كان المقصود بالفعلية الفعلية حتّى بلحاظ المزاحمة ، بمعنى أنّه لا مزاحم لها أبدا ، فحينئذ يتمّ كلامه « قده » حتّى في الشبهة البدوية كما ذكر هو « قده » ، لأنّ مثل هذه الفعلية تستدعي في مقام حفظها ، جعل حكم بوجوب الاحتياط ، ومعه لا يمكن الترخيص ، إلّا أنّ فعلية التكليف الواقعي بهذا المعنى لا دليل عليها ، وعليه : فما ذكره « قده » غير تام . وبذلك يظهر انّ الترخيص في المخالفة القطعية أمر معقول ثبوتا ، وانّ العلم الإجمالي مقتض لحرمة المخالفة القطعية لا أنّه علّة تامة لها . وهناك كلام في المقام ذكره المحقّق العراقي « قده » « 1 » حاصله : انّه لا نعقل الفرق بين العلم التفصيلي ، والعلم الإجمالي من حيث حكم العقل بالمنجزية ، وذلك ، لأنّ العلم التفصيلي وإن اختلف عن العلم
هامش
( 1 ) مقالات الأصول : العراقي ، ج 2 ، ص 18 - 19 .