تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
معقول إلّا في موارد التزاحم الناشئ من موارد الاشتباه بين الأغراض كما عرفت ، وهو غير ممكن في موارد العلم التفصيلي ، لأنّه لا اشتباه بنظر العالم في موارد العلم التفصيلي . ثمّ انّه حتّى يتمّ الكلام لا بدّ من التعرّض لمدرسة الميرزا « قده » ، ومدرسة الآخوند « قده » « 1 » ، حيث ذكرت المدرسة الأولى في مقام الاستدلال على عدم إمكان جريان الأصول في تمام أطراف المعلوم بالإجمال ، بأنّ جريانها في تمام الأطراف يلزم منه الترخيص في المخالفة القطعية ، وهي معصية بحكم العقل ، وهي ممتنعة لقبحها . وهذا الكلام من الميرزا « قده » يستبطن دعوى ، وهي انّ حكم العقل بحرمة المخالفة القطعية حكم تنجيزي مطلق وغير معلّق على عدم ورود ترخيص بالمخالفة من قبل الشارع ، وإلّا فلو كان معلّقا - بحيث يرتفع موضوعه بمجيء الترخيص الشرعي - لما حكم العقل بالحرمة مع ورود الترخيص ، لارتفاع موضوع حكمه حينئذ ، بمعنى أنّه لا يكون الترخيص حينئذ ترخيصا في القبيح ، بل يكون رفعا لموضوع القبيح ، وعليه : فدعواه المذكورة تستبطن دعوى كون حكم العقل بالحرمة في المقام مطلقا وغير معلّق ، إذن فالميرزا « قده » يحكم بحرمة المخالفة القطعية وقبحها حق لو أذن المولى بذلك ، بمعنى أنّه لا يمكن للمولى ذلك فكأنّه حق على المولى ، لا له ، من قبيل عدم إمكان حكمه وتكليفه بغير المقدور . ومن هنا كانت روح كلام الميرزا « قده » دعوى انّ حكم العقل بحرمة المخالفة القطعية دعوى مطلقة ، وغير معلّقة على عدم ورود الترخيص الشرعي على الخلاف . إذن فدعوى الميرزا « قده » هي انّ العقل بحكم بالمنجزية حكما
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : الخوئي ، ج 2 ، ص 44 .
بحوث في علم الأصول — صفحة 394 | السيد محمد باقر الصدر