استنباط الحكم الشرعي ، وذهب جملة منهم إلى عدم حجيته وعدم جواز التعويل عليه في ذلك ، والنزاع الثاني هو محل الكلام .
وينبغي أن يعلم أنّ المقصود من الحكم العقلي ليس هو حكم القوّة العاقلة بمعناها الفلسفي الّذي يتميّز عن باقي قوى النّفس ، بل المقصود به هو الحكم الّذي يصدره الإنسان على وجه الجزم واليقين غير مستند إلى آية ، أو رواية .
ثمّ انّ محل النزاع في حجيّة الأدلة العقلية إنّما هو في حجيّة الأدلة العقلية الّتي يراد استنباط الأحكام الشرعية منها في عرض الكتاب والسنّة .
وأمّا الدليل العقلي الواقع في مبادئ التصديق بالكتاب والسنّة ، فلا إشكال في حجيته ، فإنّ الكتاب والسنّة ينتهي التصديق بهما إلى دليل عقلي ، إذ لا يمكن الاستقلال بالكتاب والسنّة للتصديق بالكتاب والسنّة .
كما انّ الحكم العقلي الواقع في طول الكتاب والسنّة كحكم العقل بوجوب الامتثال ، وقبح المعصية ، واستحقاق العقاب ونحوه ممّا هو واقع في طول الأحكام الشرعية المستنبطة من الكتاب والسنّة ، فهذا أيضا ممّا لا خلاف ولا إشكال فيه ، وإنّما مورد الخلاف والنزاع إنّما هو في الحكم العقلي الّذي هو في عرض الكتاب والسنّة بحيث يكون مصدرا ومرجعا في مقام استنباط الأحكام الشرعية منه ، على حدّ مرجعية الكتاب والسنّة .
2 - المقدّمة الثانية : هي انّ الأحكام العقلية على قسمين .
1 - القسم الأول : أحكام عقلية نظرية .
2 - القسم الثاني : أحكام عقلية عملية .
وقد قيل بأنّ العقل النظري هو إدراك ما هو واقع .
بحوث في علم الأصول — صفحة 309
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٣٠٩