تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨

الجهة السادسة : حجية الدليل العقلي

بعد الفراغ عن حجيّة القطع في نفسه بلا حاجة إلى جعل جاعل ، وقع البحث بينهم في خصوص القطع الحاصل من غير الكتاب والسنّة ، أي من الأدلة العقلية ، فذهب فريق من علمائنا إلى إنكار حجيّة الدليل العقلي في مقام استنباط الأحكام الشرعية ، ولتوضيح الحال في تحرير محل النزاع ينبغي إيراد مقدمتين . 1 - المقدّمة الأولى : هي أنّ النزاع الواقع في حجيّة الدليل العقلي نزاعان لا ينبغي الخلط بينهما . أحدهما : النزاع بين الإمامية وغيرهم ، وهو نزاع في الدليل العقلي الظني المبني على الظن كالرأي ، والقياس ، والاستحسان ، وسدّ الذرائع ، والمصالح المرسلة ، وغيرها من الأدلة العقلية الظنيّة الّتي بنى جمهور علماء المسلمين غير الإمامية على العمل بها ، وأجمع علماء الإمامية تبعا لأئمتهم عليهم السّلام على عدم جواز التعويل عليها في أنفسها . وثانيهما : هو نزاع بين علماء الإمامية أنفسهم ، في جواز استنباط الأحكام الشرعية من الدليل العقلي حتّى ولو كان قطعيا . وقد ذهب المشهور من علمائنا إلى حجيّة الدليل العقلي القطعي في
بحوث في علم الأصول — صفحة 308 | السيد محمد باقر الصدر