وهذا التخلص من الميرزا غير صحيح .
ولتوضيح ذلك ، يقع الحديث معه في كل من الجعلين ، إذن فالكلام في مقامين .
1 - المقام الأول : في الجعل الأول الّذي تصوره الميرزا « قده » مهملا .
والصحيح أن يقال فيه : إنّ استحالة التقييد لا توجب استحالة الإطلاق ، بل توجب ضرورية الإطلاق ، وذلك لأنّا بيّنا في بحث المطلق والمقيد أنّ التقابل بين الإطلاق والتقييد الثبوتيين في عالم الجعل هو تقابل السلب والإيجاب ، أي تقابل التناقض ، فإذا استحال أحد النقيضين وجب ضرورية النقيض الآخر .
والسيّد الخوئي « قده » « 1 » يقول ذلك ، ولكنّه على مبناه لا يحقّ له ذلك ، لأنّه يبني « قده » على أنّ التقابل بينهما هو تقابل التضاد ، فلا يمكنه أن يرى ضرورة الإطلاق باستحالة التقييد :
بل هو يحتاج في تعيين أحد الضدين عند انتفاء الآخر إلى إقامة برهان على أنّهما من الضدين الّذين ليس لهما ثالث .
وأمّا بناء على مسلكنا فلا نحتاج إلى عناية ما دام التقابل بينهما هو تقابل السلب والإيجاب ، فإذا استحال أحدهما أصبح نقيضه ضروريا .
ولكن مع هذا ، فإنّ ضرورية أحدهما لا يفيدنا شيئا ، فلا يوصلنا إلى غرضنا الأصولي وهو إثبات انّ غرض المولى قد تعلّق بالمطلق ، لأنّ هذا الإطلاق الثبوتي مفروض على المولى فلا يكشف عن إطلاق حقيقي في الحكم بلحاظ غرضه وملاكه ، إذن ، فحال هذا الإطلاق حال
هامش
( 1 ) محاضرات فياض : ج 5 ، ص 365 .