موضوع هذا الاختيار ، وإنّما يلزم بقانون استحالة تكليف العاجز ، أن يكون متعلقا بما يكون قابلا لأنّ يتعلق به الاختيار ويحركه نحوه .
والعناوين الواقعية لها هذه القابلية ، باعتبار قابلية وصولها إلى المكلّف وتحريكه نحوها ، فكون التكليف مشروطا بالقدرة والاختيار شيء ، وكونه متعلقا للاختيار شيء آخر ، فالمهم أنّ التكليف لا يتعلق بأمر لا يقبل بأن لا يتعلق به الاختيار ، إذ لا بدّ من كون موضوعيهما متطابقين تماما .
2 - المسلك الثاني : لإثبات حرمة الفعل المتجرى به ، هو التمسك بقاعدة الملازمة بين حكم العقل ، وحكم الشرع .
وهذا المسلك له صغرى وكبرى .
أمّا الصغرى : فهي أنّ العقل يحكم بقبح التجري . وبالتالي يحكم بقبح الفعل المتجرّى به .
وأمّا الكبرى : فهي انّ كل ما حكم العقل بقبحه ، حكم الشرع بحرمته ، للملازمة .
أمّا الصغرى ، فقد تقدّم الكلام عنها في المقام الأول .
وأمّا الكبرى ، وهي قاعدة الملازمة ، فسوف يأتي الكلام عنها عند الكلام عن الدليل العقلي .
والآن لو افترضنا تمامية الكبرى ، بعد أن افترضنا تمامية الصغرى ، حينئذ ، يبقى في المقام انّ هذه الكبرى - وبغض النظر عمّا يرد عليها من إشكالات - إنّما تجري في مورد قابل لجعل الحكم من قبل الشارع ، وأمّا في مورد لا يعقل فيه جعل الحكم من قبل الشارع ، فالقاعدة هذه لا تجري .
بحوث في علم الأصول — صفحة 135
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٣٥