ضمن أفراده التي انتزع عنها بقطع النظر عن خصوصياتها ، فهو من المعقولات الأوليّة .
ومعه : كيف يكون الكلّي الطبيعي عين اللّابشرط المقسمي .
إذن فهذا التوهم ناشئ من الخلط بين المعقولين ، وعدم إدراك أنّ اللّابشرط المقسمي معقول ثانوي ، وأنّ الكلي الطبيعي معقول أولي .
وعليه فالصحيح : ما ذهب إليه صاحب الكفاية « 1 » ( قده ) ، من أنّ الكلّي الطبيعي ، هو عبارة عن الماهية الملحوظة بنحو اللّابشرط القسمي ، بمعنى أنّ ذات الملحوظ بهذا اللحاظ هو ، الكلّي الطبيعي ، لأنّه جامع صادق على واجد القيد وفاقده ، كالإنسان مثلا ، لا أنّه عين اللحاظ .
وقد استشكل في ذلك السيد الخوئي « 2 » ( قده ) ، حيث ذكر ، أنّ الكلّي الطبيعي هو ما يكون صالحا للانطباق على أفراده خارجا ، بينما الماهيّة اللّابشرط القسمي هو ، ما كان منطبقا بالفعل على أفراده وفانيا فيها ، وعليه ، فلا يكون أحدهما عين الآخر .
إلّا أنّ هذا الاستشكال غير تام ، لأنّه ما ذا يريد من كون الماهية اللّابشرط القسمي أنّها التي تكون منطبقة بالفعل على تمام أفرادها ؟
فإن أراد بذلك من الفعلية ، إنّ الأفراد يرون بواسطتها بالنظر التصوري ، بحيث يصير حال الكلي الطبيعي حال العموم الذي ترى بواسطته الأفراد إجمالا ، كما في قولنا : « أكرم كل عالم » ؟ .
ففيه : انّ هذا خلط بين المطلق والعام ، لأنّ اللّابشرط القسمي ، في باب المطلق ينتج الإطلاق وليس العموم ، فإنّ الفرق بين العام والمطلق ، هو أنّ الأفراد ترى بالعام ، بينما في المطلق لا ترى الأفراد بما هي أفراد بالطبيعة ،
هامش
( 1 ) كفاية الأصول - الآخوند - ج 1 - ص 378 .
( 2 ) أجود التقريرات - الخوئي - ص 523 .