وقد ذهب صاحب الكفاية « 1 » إلى أنّ الطبيعة المهملة هي عبارة عن الماهية الملحوظة بنحو اللّابشرط المقسمي .
وذهب المحقق الأصفهاني « 2 » معترضا على صاحب الكفاية ( قده ) ، ووافقه السيد الخوئي « 3 » في اعتراضه ، إلى أنّها أمر آخر غير اللّابشرط المقسمي ، حيث ذكر أنّ الماهية ، إمّا أن تؤخذ منظورا إلى ذاتها وذاتيّاتها فقط ، وحينئذ ، فلا يصح أن يحكم عليها إلّا بذاتها وذاتياتها ، كالحكم بالناطقية على الإنسان ، وهذه الماهية هي الماهية المهملة .
وإمّا أن تؤخذ الماهية مقيسة لشيء آخر كالعلم ، فتارة تقيّد به ، وأخرى بعدمه ، وثالثة تكون مطلقة من جهته .
والجامع بين هذه الصور الثلاث هو ، المسمّى بالماهية اللّابشرط المقسمي .
والصحيح فيما اختلفوا فيه هو أنّ الماهية المهملة ليست هي الماهية بنحو اللّابشرط المقسمي ، وذلك لأمرين :
الأمر الأول : هو انه بعد أن انكشف لنا حقيقة الماهية الملحوظة ذاتها ، إذ لا يمكن دخوله تحت الرؤية ، وحينئذ لا معنى لأن يقال : بأنّ الماهية المهملة ينظر إليها بنفس اللحاظ الذي نظر به إلى الماهية اللّابشرط القسمي ، نعم بناء على ما ذهب إليه السيد الخوئي ( قده ) في تفسير اللّابشرط القسمي من أنّه لحاظ الماهية ولحاظ عدم دخل القيد ، حينئذ يكون لحاظ عدم دخل القيد أمر داخل تحت اللحاظ ، وهو أمر زائد على الماهية وحينئذ يتم التباين بين الماهية المهملة ، والماهية لا بشرط قسمي .
الأمر الثاني : هو أنّ الماهية المهملة هي ما قصر النظر فيها على ذاتها وذاتياتها ، وحينئذ لا يمكن أن يحكم عليها إلّا بذاتها وذاتياتها ، ولا يحكم
هامش
( 1 ) كفاية الأصول - الخراساني - ج 1 - ص 376 - 378 .
( 2 ) نهاية الدراية - ج 2 - الأصفهاني - ص 213 - 214 .
( 3 ) أجود التقريرات ، الخوئي ، ج 1 - ص 523 - 524 - 525 .