ثم إنّه قد وقع الخلاف بين علماء الأصول في نقاط ثلاث .
النقطة الأولى : في أنّ الكلّي الطبيعي ، هل هو الماهية الملحوظة بنحو اللا بشرط المقسمي ، أم الملحوظة بنحو اللّابشرط القسمي ، أم أنّها شيء ثالث - الماهية المهملة - ؟
النقطة الثانية : في انّ الماهية المهملة ، هل هي الملحوظة بنحو اللّابشرط المقسمي ، أم هي غيرها ؟
النقطة الثالثة : في انّه هل يعقل أن تكون الألفاظ موضوعة للماهية لا بشرط قسمي ، أو لا بشرط مقسمي ، أم لا يعقل ؟ .
أمّا النقطة الأولى : فقد ذهب الحكيم السبزواري « 1 » إلى أنّ الكلّي الطبيعي هو الماهية الملحوظة بنحو اللّابشرط المقسمي ، وذهب صاحب الكفاية « 2 » ( قده ) إلى أنّه هو الماهية الملحوظة بنحو اللا بشرط القسمي .
وذهب آخرون إلى انّه الماهية « 3 » المهملة .
أمّا ما ذهب إليه الحكيم السبزواري ( قده ) فقد اتّضح بطلانه ممّا ذكرناه سابقا ، حيث قلنا : إنّ اللّابشرط المقسمي ، هو الصورة الرابعة للتعقل الثانوي للذهن الجامع بين الحصص التي هي من التعقل الأول كما عرفت .
وإن شئت قلت : إنّ الماهية الملحوظة بنحو اللّابشرط المقسمي معقول ثانوي ، هو المفهوم الرابع في التعقل الثاني ، وهو الجامع بين الحصص المعقولة في التعقل الأول ، إذن فهو جامع بين صور ذهنيّة وليس جامعا للأفراد الخارجية .
بينما الكلي الطبيعي ، هو عبارة عن الجامع الموجود في الخارج في
هامش
( 1 ) شرح منظومة سبزواري - كتابفروشي مصطفوي - ص 12 - 22 .
( 2 ) كفاية الأصول - الآخوند - ج 1 - ص 378 .
( 3 ) القبسات - السيد الداماد - القبس الخامس - ص 143 .