تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
بخلاف ما تقدم إذ قلنا هناك : إنه فيهما على حد سواء . ولكن هذا مجرد افتراض في الدليل الشرعي ، وإلّا فقد يمكن العكس ، وذلك لأنه يمكن ثبوتا أن يفترض تقييد الخطاب بعدم الاشتغال بواجب متأخر . ولكن ظاهر إطلاق القيد يتناسب مع الافتراض المذكور في جملة من الموارد . وكذلك يمكن إضافة صورة أخرى لتقديم الأسبق زمانا ، وهي : فيما إذا كانت القدرة الشرعية بمعنى عدم المنافي المولوي الذي يحصل بنفس خطاب الأمر بالخلاف ، فإنّه حينئذ سوف يكون الواجب المتقدم فعلي الملاك ، وذلك لعدم المنافي المولوي في زمانه ، كما لو كان الواجب الآخر متأخرا وجوبا وامتثالا كما في الواجب المعلق إذ يكون امتثال المتقدم حينئذ رافعا لموضوع الخطاب المتأخر . ولكن هذا أيضا غير تام ، لأنّه مجرد افتراض أولا ، ولأنّ الترجيح لم يكن بسبب الأسبقية الزمانية ، وإنما كان باعتبار التقييد الزائد في الخطاب ، وحينئذ يتّبع في ذلك لسان الدليل ، فإن كان مقيّدا بعدم الأمر الفعلي بالخلاف ، المقارن أو المتقدم دون المتأخر ، ثمّ الترجيح ، وأمّا إذا كان مقيدا بعدم تكليف مولوي آخر منجّز على المكلف من هذه الناحية ، ولو لم يكن خطابه فعليا ، وكنا نقول بوجوب حفظ المقدمات المفوتة ، إذن فالمنافي المولوي يكون موجودا لا محالة ، ويكون التوارد من الطرفين . وهكذا يتبرهن أنّ هذا الترجيح بالأسبقية الزمانية لا يمكن تخريجه على أساس قوانين التزاحم ، وإنّما لا بد فيه من دليل خاص يثبت به تقييد أحد المتزاحمين بعدم وجود مزاحم آخر أسبق منه زمانا ، فيتقدم الأسبق حينئذ بالورود . نعم يمكن دعوى ترجيح الأسبق زمانا ، فيما لو كان يحتمل فوات الواجب المتأخر في ظرفه ، بسبب الموت أو العجز عنه ، فإنّه حينئذ يمكن أن