تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
وهذا بخلاف الإتيان بالمتأخر ، فإنّه لا يرفع القدرة على الإتيان بالأسبق في الزمان المتقدم . وهذا التقريب غير تام ، لأنّ الواجب المتأخر لا يخلو اشتراط ملاكه بالقدرة الشرعية من افتراضين : فإمّا أن يكون ملاكه مشروطا بالقدرة الشرعية على الواجب في ظرف امتثاله بالخصوص ، ومعنى هذا أنّ ما ذكر من ارتفاع فعليّة الخطاب المتأخر بسبب الاشتغال بالمتقدم ، وإن كان هذا أمرا ثابتا ، ولكن ليس هذا من جهة ترجيح أحد المتزاحمين على الآخر بما هما واجبان ، وإنما كان هذا باعتبار أخذ قيد خاص في أحد الخطابين بنحو ترتفع فعليّة ملاك الآخر بالاشتغال بفعل متقدم ولو لم يكن واجبا . وهذا خارج عن محل الكلام . وإمّا أن يكون معنى اشتراط ملاكه بالقدرة الشرعية ، بمعنى أنّه مشروط بمطلق القدرة بحيث يكون هذا الملاك محفوظا حتى مع الاشتغال بالضد ، كما هو الحال في موارد التزاحم ، إذا كان هكذا فمعناه : إنّ هذه القدرة كما تكون فعليّة في جانب الواجب الأسبق زمانا ، فهي أيضا فعليّة في جانب المتأخر زمانا ، إذ يمكن للمكلّف أن يحفظ قدرته للواجب المتأخر ، وذلك بترك الواجب المتقدم ، كما عرفت سابقا . 1 - الصورة الثانية هي : فيما لو دل الدليل على أنّ القدرة الشرعية دخيلة في الملاك بمعنى عدم الاشتغال بضد واجب مقارن أو متقدم في الملاك دون الواجب المتأخر . وفي هذه الصورة المفروضة يكون الاشتغال بالواجب الأسبق زمانا ، رافعا لإطلاق الخطاب المتأخر دون العكس ، بمقتضى هذا التقييد . فيصح حينئذ تقديم الأسبق زمانا على المتأخر ، لأنّ المكلّف إن استوفى الأسبق سوف يعجز عن المتأخر في ظرفه ، دون العكس . وهذا معقول ، لأنّ دخالة الضد الواجب في الملاك بيد المولى ، وهذا