تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 652

مساهمون:

ص٦٥٢
ولا إشكال في كونها ناقصة ، هذا بالنسبة إلى تقييد الحكم بالموضوع ، وقد عرفت انّ مرجعه إلى نسبة ناقصة . وأمّا تقييد الحكم بالشرط ، فمرجعه إلى النسبة التوقفيّة كما عرفت ، وهي نسبة تامة ، وبهذا كانت الجملة الشرطيّة جملة تامة ، وكلما اجتمعت نسبة ناقصة ونسبة تامة ، فيجب أن تكون الناقصة مأخوذة في طرف التامة ، لتتم الناقصة بذلك ، وحينئذ ، يصح السكوت على الكلام المتضمن لهما ، وأمّا إذا لم تندمج الناقصة في طرف التامة ، وفرض وقوعها في عرضها ، فحينئذ ، تبقى الناقصة على نقصانها ، وهذا معناه ، اشتمال الكلام على ما لا يصح السكوت عليه ، وهو خلاف الفرض . وبهذا ، يثبت انّ تقييد الحكم بموضوعه الذي مرجعه إلى نسبة ناقصة ، هو في رتبة ، أسبق من تقييده بشرطه ، الذي يرجع إلى نسبة تامة ، وبذلك تكون النسبة الناقصة ، طرفا في النسبة التامة ، ولأجله تمّت وصح السكوت بالنسبة لمجموع الكلام . وحاصل هذه المقدمة هو : إن الحكم المفروض في الجزاء من الجملة الشرطيّة ، « كوجوب إكرام زيد » ، على تقدير مجيئه ، يتصوّر له تقييدان أحدهما ، التقييد بموضوعه ، والآخر التقييد بالشرط ، والتقييد الأول ، تستبطنه جملة الجزاء ، بينما التقييد الثاني ، تدل عليه أداة الشرط . وهذان التقييدان طوليّان بحسب الفهم العرفي والتخريج الصناعي أيضا ، بمعنى انّ التقييد بالشرط ، يطرأ على وجوب الإكرام المفروغ عن تقييده بموضوعه ، فالمقيّد بالشرط هو « وجوب إكرام زيد » ، « لا ذات وجوب الإكرام » ، وذلك باعتبار انّ التقييد الأول ، مرجعه إلى النسبة الناقصة بين المادة ، وهو « الإكرام » ، وبين الموضوع ، لأنّ الموضوع في الجزاء طرف لنسبة ناقصة بينه وبين المادة ، فتكون النسبة الإرساليّة ، أي « الوجوب » ، أيضا متقيدة بالموضوع ، لأنّ الموضوع ، تحصيص لمتعلّق الحكم ، وتكون النسبة بينه وبين المادة بحسب الروح ، نسبة الإضافة