إنشائيّة ، هي النسبة الإرساليّة مثلا ، وتكون هي المعلّقة على الشرط ، لا النسبة الإرساليّة الخارجيّة ، ولكن حيث انّ الحكم لا واقع ولا حقيقة له وراء الإنشاء والنسبة الحكميّة ، فلا محالة ، يدل انتفاء هذه النسبة الحكميّة الإنشائيّة عند انتفاء الشرط على انتفاء الحكم واقعا ، إذ لا واقع له في غير أفق الإنشاء المنتفي بحسب الفرض ، وهذا بخلاف الإخبار الذي يبقى واقع المخبر به محفوظا مع انتفاء الإخبار أيضا .
[ تنبيهات ]
وبهذا تمّ الكلام في أصل دلالة الجملة الشرطيّة على المفهوم ، وبقي تنبيهات ، نعالج فيها ما تبقى من مشاكل المفهوم .
1 - التنبيه الأول : ونعالج فيه عدم ثبوت المفهوم للجملة الشرطيّة المسوقة لبيان تحقّق الموضوع
مثل قوله : إذا رزقت ولدا فاختنه .
ولتوضيح ذلك ، نذكر مقدمة ، وحاصلها هو : إنّه في قولنا : « إذا جاء زيد فأكرمه » ، فالحكم في الجزاء وهو ، وجوب الإكرام ، له تقييدان .
الأول : تقييد لموضوعه ، وهو « زيد » ، وهذا التقييد ، تستبطنه جملة الجزاء بلا حاجة لضم الشرطيّة إليها ، والثاني ، تقييده بشرط وهو « المجيء » ، وهذا التقييد يحصل بملاحظة الجزاء داخل الجملة الشرطيّة ، وهذان التقييدان للحكم ، طوليّان ، فتقييده بالشرط ، في طول تقييده بالموضوع ، بمعنى انّ تقييد وجوب الإكرام بالشرط ، إنّما يكون بالنسبة لوجوب الإكرام المفروغ عن تقييده بموضوعه وهو زيد ، وهذا أمر عرفي ، ويمكن إقامة البرهان عليه صناعيا أيضا .
وحاصل هذا البرهان هو ، انّ تقييد الحكم بالموضوع ، مرجعه إلى نسبة ناقصة ، لأنّ الحكم ، هو مفاد الهيئة التي تدل عليها النسبة الإرساليّة ، وهذه النسبة ، نسبة بين المادة ، وهي الإكرام ، وبين الفاعل له ، وهو عمرو مثلا ، فحينئذ ، يحصل التقييد بالموضوع عن طريق تحصص المادة بالموضوع ، فيرجع ذلك إلى قولنا ، « إكرام عمرو » ، فتكون كالنسبة الإضافيّة