تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 649

مساهمون:

ص٦٤٩
وبهذا اتضح ، انّه لا مفهوم للجملة الشرطيّة إذا كان جزاؤها جملة خبريّة . نعم لو قال : « موت زيد موقوف على شربه السم » ، لكان لها مفهوم ، لأنّ المعلّق هو النسبة الخارجية ، لا الحكميّة ، إلّا انّ المفروض انّ المستفاد من قولنا ، « إذا شرب زيد السم يموت » ، هو انّ المعلق هو النسبة الحكميّة لما عرفت ، فلا يكون لها مفهوم . وأمّا بالنسبة إلى الجملة الإنشائية ، كما في قولنا ، « إذا جاء زيد فأكرمه » ، فالمعلّق هو الحكم أيضا ، فيرجع قولنا هذا ، إلى انّ النسبة الإرساليّة والحكم بالوجوب ، معلّق على مجيئه ، لكن بما انّه ليس للحكم واقع إلّا واقع النسبة الإرسالية ، فتكون هذه الجملة ، دالة على المفهوم ، فإنّ عالم حكم هذه النسبة ، هو عالم خارجها ، لأنّ خارجيّتها بالجعل والحكم ، وبهذا كان لها مفهوم . وبهذا ، اتضح وجه الفرق بين الجملة الشرطيّة التي يكون جزاؤها جملة إنشائيّة ، وبين الجملة الشرطيّة التي يكون جزاؤها إخبارا ، بحيث كان للأول مفهوم دون الثانية ، مع فرض انّ الأداة في الجملة الشرطيّة موضوعة بوضع نوعي واحد بلحاظ كلتا الجملتين كما عرفت في بحث الوضع ، وبهذا اتّضحت ملائمة الوجدان الخامس ، مع الوجدان الأول . ومن مجموع ما ذكرنا ، ثبت دلالة الجملة الشرطيّة على المفهوم بالضابط المتقدم ، وهو كون الجملة الشرطيّة دالة على النسبة التوقفيّة وضعا ، بشرط أن ينضم لذلك إطلاق الجزاء ، وكون المعلّق طبيعي الحكم ، وإطلاق التوقّف كما عرفت . وعلى ضوء ذلك ، أمكننا وضع نظريّة تفسّر هذه الوجدانات الخمسة . وإن شئت ، قلت في تحقيق الفرق بين الجملتين ، بأن هذا التهافت في الدلالة بين الجملتين مبنيّ على تخيّل انّ مفاد الجملة الشرطيّة الخبريّة ، إذا